شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٠ - في الإيمان
القلب ثمّ سائر الجوارح، و ذلك لأنّ فيض النفس و أثرها بل جميع شئونها انّما يظهر من القلب أوّلا، ثمّ ينبثّ منه الى سائر الجوارح، و بذلك يزيد و ينقص حيث يظهر ذلك الطوع في كل الجوارح و الأعضاء، أو في بعضها على التفاوت، و ذلك بحسب الكمية؛ و كذلك يشتدّ و يضعف حيث يظهر في ما يظهر ظهورا كاملا و غيره [١].
و تبيّن من ذلك أنّ الإيمان عمل كله لست أعني به عمل الجوارح و الأركان كما زعمه جماعة بل أعني أنّه من مقولة العمل و من جنسه، فأول [٢] الأعمال و أصله و منشأه هو عمل القلب و أشير الى هذه الأصالة في ما سبق عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّ الإيمان ما وقر في القلوب، و الى [٣] الفرعية أي فرعية سائر الجوارح للقلب في ما سبق من خبر مولانا الباقر عليه السّلام من أنّ الإيمان ما استقرّ في القلب و صدّقه العمل، و أشير الى أنّه العمل و من جنسه في ما روي عن مولانا الصادق عليه السّلام حيث قيل له: «ألا تخبرني عن الإيمان أقول هو و عمل أم قول بلا عمل؟ فقال عليه السّلام: الإيمان عمل كلّه و القول بعض ذلك العمل» [٤] و ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «قال: سألته عن الإيمان فقال:
شهادة أن لا إله الّا اللّه و الإقرار بما جاء من عند اللّه و ما استقرّ في القلوب من التصديق بذلك، قال: قلت: الشهادة أ ليست عملا قال: بلى، قلت: العمل من الإيمان؟ قال: نعم الإيمان [٥] لا يكون الّا بعمل و العمل منه و لا يثبت الإيمان الّا بعمل» [٦]- الخبر.
أقول: و ذلك لأنّ الفعل إذا صدر عن فاعله يجب أن يتعلق بشيء و يظهر به و أشير الى تركّبه بتكثّر المتعلق في ما روي عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه
[١] . و غيره: أو غيره د.
[٢] . فأول: فالأول م.
[٣] . الى:- د.
[٤] . نفس المصدر، ص ٣٤.
[٥] . قال: نعم الإيمان:- د.
[٦] . نفس المصدر، ص ٣٨.