شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٧ - في الإيمان
فذهب طائفة الى أنّ الإيمان أمر بسيط: فالمرجئة [١] قالوا انّه محض العلم بصدق الرسول و يحملون لفظ التصديق و الإذعان [٢] و الإقرار على ذلك و يقولون انّه لا يزيد و لا ينقص، فليس إيمان أفسق الفسّاق بأنقص من إيمان جبرئيل عليه السّلام، و انّه لا يضرّ مع الإيمان معصية [٣] كما لا ينفع مع الكفر طاعة؛ و المعتزلة قالوا انّه العمل بمعنى أنّه اسم لأداء العبادات، و بعضهم قالوا انّه تصديق مشروط بالعمل، و بعضهم قالوا انّ العمل من ثمرات التصديق، فما دلّ على أنّ الإيمان لا يقبل الزيادة و النقيصة كان مصروفا الى أصل الإيمان، و ما دلّ على كونه قابلا لهما فهو مصروف الى الإيمان الكامل و هو المنضمّ الى الثمرة.
و ذهب جماعة على أنّه مركّب: فمنهم من يجعله مركبا من العقد القلبي و العمل فيرى أنّ العمل إمّا جزء لما وضع له الإيمان أو لما استعمل هو فيه، فهذا لا يرى العلم نفس الإيمان و لا جزءه و يرى العقد القلبي أيضا عملا، فالإيمان عنده محض العمل؛ و أمّا أكثر القدماء فالإيمان عندهم مركب من ثلاثة أمور: الاعتقاد و الإقرار و العمل، الى غير ذلك من المذاهب التي لا يزيد في الحقيقة عند التفتيش عمّا ذكرنا و إن اختلفت بخصوصيات تطابق أصولهم من الاعتزال و الأشعرية و غير ذلك [٤].
ثمّ انّ لكل من هذه الآراء المتخالفة أدلّة تناسب طرقهم المختلفة متعاضدة بظواهر آيات و أخبار غير متوافقة، و نحن بعون اللّه سبحانه نذكر [٥] مقدّمة مفيدة لتحقيق الحق و الصواب و نبيّن [٦] فصل الخطاب، ثمّ يحقّ اللّه الحق بكلماته و لو كره
[١] . فالمرجئة: و المرجئة م.
[٢] . الإذعان: الإيمان د.
[٣] . معصية: معصيته.
[٤] . لمزيد المعرفة بالنسبة لعقائد المرجئة و المعتزلة و الأشعرية في الإيمان و الإسلام راجع:
كتب الكلامية أمثال شرح المقاصد للتفتازاني و شرح المواقف للإيجي و كشف المراد للحلي و تلخيص المحصل للفخر الرازي و نصير الدين الطوسي و أمثالها في الباب المعقود لهما.
[٥] . نذكر: بكر د.
[٦] . نبيّن: يتبيّن م، تبيين د.