شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٠ - في الاستطاعة للفعل
و أمّا الحامل فهو جسم حارّ لطيف حادث عن لطائف الأخلاط الأربعة التي هي الصفراء و السوداء و البلغم و الدم كما أنّ الأعضاء حادثة عن كثائفها [١] و هو المسمّى ب «الروح البخاري» و هو حامل جميع القوى الإدراكية و التحريكية ينبعث من القلب و يتفرق الى جميع البدن. فما يصعد منه الى الدماغ بأيدي خوادم الشرائين فائضا الى الأعضاء المدركة و المحركة يسمّى «روحا نفسانيا» و ما يسفل [٢] منه إلى الكبد بأيدي سفراء الأوردة فيصير مبدأ للقوى النباتية منبثّا [٣] في أعماق البدن يسمّى «روحا طبيعيا» فالرئيس المطلق هو القلب و بذلك الروح البخاري حياة البدن بإفاضة النفس الناطقة إيّاها عليه، لأنّها الحيّة بالذات و من عالم الحياة، فهذا الروح الحيواني هو المبدأ القريب لحياة البدن، فكلّ [٤] موضع يفيض إليه سلطان نوره يحيى و الّا فيموت كما فصّل في محلّة.
و أمّا القوى المحرّكة فهي إمّا باعثة و هي المسمّاة ب «القوة الشوقية» و هي القوة التي إذا ارتسمت صورة محبوبة أو مكروهة بعثت ما يخدمها من القوى الفاعلة لجلب المحبوب أو لدفع المكروه، فبالاعتبار الأول تسمّى «قوة شهوية» و بالثاني «قوة غضبية»، و إمّا فاعلة مباشرة للتحريك و هي التي من شأنها أن يهيّأ العضل [٥] للتحريك، و العضل جسم مركّب من العصب و هو جسم أبيض ليّن في الانعطاف، صلب في الانفصال، و ممّا يشبه العصب و هو المسمّى ب «الرباط» ينبت من أطراف العظام و من لحم يحتشى [٦] به الفرج التي وقعت [٧] بين الأجزاء العصبية و الرباطية حيث لا يمتزجان امتزاجا تامّا و من غشاء يتخلّلها. و كيفية هذه التهيئة و الإعداد
[١] . كثائفها: كسائفها ج.
[٢] . يسفل: يستفل م.
[٣] . منبثا: منبشا ن.
[٤] . فكل: و كل ن ج.
[٥] . العضل: للعضل ج.
[٦] . يحتشى: يحشى د. و يحتشى من حشا بمعنى ملأ.
[٧] . وقعت: تحت ج.