شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ [١].
المتن: لم يزل حيّا بلا حياة، و ملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا، و ملكا جبّارا بعد إنشائه للكون [٢]، فليس لكونه كيف، و لا له أين، و لا له [٣] حدّ، و لا يعرف بشيء يشبهه، و لا يهرم لطول البقاء، و لا يصعق [٤] لشيء، و لا يخوّفه شيء، تصعق الأشياء كلّها من خيفته.
الشرح: «بلا حياة» حال أو خبر [٥] كما أنّ قوله: «بلا كيف» في الفقرة الأولى حال أو خبر بعد خبر، و «ملكا» عطف عليه، «فليس لكونه» أي لهذا [٦] الكون الأزلي [٧] كما أنّ الكون المستفاد من «كان» لا كيف له كما سبق. و «لا له أين» أي لهذا الكون الأزلي. و «لا يعرف بشيء يشبهه» أي لا شبه له [٨] يعرف به، كما في قول العرب:
«لا أرى الضبّ بها حتى يتجحّر» [٩]. و «الهرم» كناية من كبر السنّ و مضيّ الزمان على الشيء. و «صعق»: صار مغشيّا عليه أو مات أو فزع.
المعنى: هذا بيان للنسبة الثانية و هي نسبة الأزلية الى الحياة، فقوله: «بلا حياة» إبطال لمذهب الأشاعرة و كلّ من زعم أنّ اللّه موجود بوجود، و عالم بعلم، و حيّ بحياة، الى غير ذلك من الصفات. و قوله: «ملكا» الى آخره دليل على ذلك لأنّ الملك الحق هو الذي لا يحتاج في شيء الى شيء مطلقا. و قوله: «قادرا» الى آخره لبيان أنّه الفيّاض المطلق. و قوله: «ملكا جبّارا» الى آخره لبيان أنّه لا يتفاوت وجود الأشياء و عدمها بالنظر الى سلطنته القادرة الغالبة، و ذكر «القادر» مع القبلية
[١] . القيامة: ٣٠.
[٢] . للكون: الكون د.
[٣] . له:- د.
[٤] . و لا يصعق: و لا يضعف د.
[٥] . أو خبر:- د.
[٦] . لهذا: بهذا م.
[٧] . الأزلي: الأولى د.
[٨] . له: له حتى د.
[٩] . من أمثال العرب من باب السالبة بنفي الموضوع.