شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٤ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
حيث و حيث هاهنا، و من الاضطرار أنّ الخلق في تحصيل تقرّبهم الى اللّه و الوصول الى جواره محتاجون الى [١] أن يطلبوه و يعبدوه، و كذا في حوائجهم و مطالبهم و دفع المضارّ عنهم مفتقرون الى أن يرجوه و يدعوه، فلذلك وصف نفسه بأسماء هي أشرف طرفي النقيض من كل وصف و نعت حتى يتمسّك الخلق بها و يتوسّلوا الى اللّه و الى مطالبهم منه تعالى، فسمّى نفسه من بين الصمم و السمع ب «السميع»، و من بين العمى و البصارة ب «البصير»، و من بين القدرة و العجز ب «القدير»، و هكذا، و ليس ذلك بأن يكون شيء من مبادي تلك الأسماء في ذاته بالعينية و الزيادة و غيرها، بل على أن ليس فيه سبحانه مقابلاتها، و لا على أنّ الاتصاف بها لأجل الخلق بالذات، و لا على أنّها مكتسبة من الخلق، لأنّا قد بيّنا مرارا من أنّه تعالى ذات علّامة سميعة بصيرة، فكلّ ما يتأتى فينا من قيام الصفة بنا فهو يتأتّى منه عزّ شأنه بذاته المقدّسة عن الوقوع تحت مفهوم من تلك المفهومات، بل لأنّه تعالى لمّا لم يخف عليه خافية و لم يمتنع عن سلطانه شيء و لم يستتر عنه ما في مكامن [٢] الإمكان خلق اسما واحدا محيطا لجميع الأسماء الحسنى، فانشعبت منه أئمة الأسماء، ليتوسّل [٣] ما في بطون الإمكان إليها، و يطلبوا منها ما يقتضي حقائقهم، فيقضى [٤] اللّه سبحانه حوائجهم بسبب التوسل بتلك الأسماء، فجملة دعاء الخلق صفة أسماء.
و قوله: «إذ خلقهم» ظرف ل «دعا». و قوله: «الى أن يدعوه» متعلق ب «دعا».
المتن: فلمّا رأى ذلك من أسمائه [٥] الغالون المكذّبون، و قد سمعونا نحدّث عن اللّه أنّه لا شيء مثله، و لا شيء من الخلق في حاله، قالوا:
أخبرونا إذ زعمتم أنّه لا مثل للّه و لا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى، فتسمّيتم بجميعها، فانّ في ذلك دليلا على أنّكم مثله
[١] . الى: الا ك م.
[٢] . مكامن: مكان م.
[٣] . ليتوسل: لتوسل ك.
[٤] . فيقضي: فيقتضي ك.
[٥] . أسمائه: أسماء م.