الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٣ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
الحكم على موضوعه في الجملة، مع تعلّق غرض المتكلّم بعدم التعرّض لجميع الجهات الدخيلة في الحكم.
إستشکل الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله و قال: «ممّا يعدّ ثمرةً للمقام هو أنّه على القول بالصحيح لا بدّ في الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته من الالتزام بالاشتغال؛ لأنّ الشكّ في حصول المأمور به و أمّا على القول بالأعمّ فيلتزم بالبراءة. و لا يخفى عليك أنّه لا فرق في هذه الجهة بين الصحيح و الأعم.
فلو قلنا في مسألة الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين بالبراءة، فنقول بها على كلا القولين؛ أمّا على القول بالأعمّ فواضح و أمّا على القول بالصحيح، فلأجل أن الشكّ لا يكون في المحصّل حتّى لا تجري البراءة، بل حيث إنّ ذوات الأجزاء وقعت تحت الأمر لا ما هو المتّصل منها، فتجري البراءة و لو قلنا في الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين بالاشتغال، فأيضاً لا فرق بين القول بالصحيح و بين القول بالأعم»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه بعد التفحّص في الأدلّة الدالّة على شرائط المأمور به و أجزائه و عدم الظفر على ما يدلّ على اعتبار المشكوك، يكون المرجع هو البراءة على القولين و قبل التفحّص فيها يكون المرجع هو الاشتغال عليهما أيضاً. فلا ثمرة بينهما، لا بالنسبة إلى الأصول اللفظيّة و لا العمليّة»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الحقّ مع المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و ترتّب هذه الثمرة على النزاع ليس بصحيح؛ فلا يكون جريان البراءة أو الاشتغال في صورة الشكّ في الجزئيّة متفرّعاً
١ . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ٩٣- ٩٤.
٢ . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٣٢- ٣٣.