الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٢ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
الفرق الثالث
الفرق بين الإجمال و الإهمال هو أنّ المتكلّم قد يكون غرضه إلقاء الكلام مجملاً، بخلاف الإهمال؛ فإنّه لا يتعلّق غرض به. و يمكن أن يكون الفرق بينهما أنّ الغرض من الإجمال ذكر كلام ذي وجوه و احتمالات. و الغرض من الإهمال ذكر كلام لا معنى له١.
الفرق الرابع
ربما يكون الفرق بين الإهمال و الإجمال هو أنّه في الثاني يتعلّق الغرض بإجمال المطلب و إبهامه على الشخص السامع بينما في الأوّل لا غرض للمتكلّم في إبهام الأمر على السامع و إنّما هو بالفعل في مقام بيان أصل وجوب الصلاة- مثلاً. و أمّا أجزاؤها فليس هو في مقام بيانها، كما أنّه لا غرض له في إجمالها و إبهامها.
و ربما يفرّق بينهما بأنّه في الإجمال يفترض أنّ المتكلّم عالم بالخصوصيّات و لكنّه الآن ليس في مقام بيانها بينما في الإهمال لا يكون عالماً بالخصوصيّات، ففي كلتا الحالتين يكون المتكلّم في مقام بيان ثبوت الحكم للطبيعة و لكنّه في إحداهما يفترض العلم بالخصوصيّات و في الأخرى لا علم بها، فالطبيب- مثلاً- قد يأمر المريض و يقول له: لا بدّ لك من استعمال الدواء و هو يعلم بالخصوصيّات التي لا بدّ من مراعاتها بينما الإنسان العادي غير الطبيب قد يقول لغيره: لا بدّ لك من استعمال الدواء و هو لا يعلم بالخصوصيّات التي لا بدّ من مراعاتها و الأوّل إجمال من الطبيب و الثاني إهمال من الإنسان غير الطبيب٢.
أقول: لعلّ الفرق بينهما أنّ المتكلّم في الصورة الأولى في مقام البيان، لكن يأتي بكلام لا ظهور له في إفادة المراد و في الصورة الثانية ليس في مقام البيان أصلاً أو أنّ قصور البيان إن كان عن عمد لأجل مصلحة فيه، فهو إجمال و إن كان لم يكن كذلك، فهو إهمال. و قيل بأنّ الإجمال قصور الدليل عن كيفيّة تشريع الحكم. و الإهمال عبارة عن تشريع
١ . تمهيد الوسائل١٠: ١١٣.
٢ . كفاية الأصول في أسلوبها الثاني٣: ٤٩١- ٤٩٢.