الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٥ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
القول الأوّل: ترتّب الثمرة الثانِیة١
أقول: الحقّ أنّه لا فرق في جرِیان البراءة في الشكّ في الأجزاء و الشروط بِین الصحِیحيّ أو الأعمّي؛ فإن کان دلِیل معتبر علِی الجزئِیّة أو الشرطِیّة، فلا بحث و إلّا فتجري البراءة عن الجزئِیّة أو الشرطِیّة، لکن بناءً علِی جرِیان الاشتغال في الأقلّ و الأکثر الارتباطي، ففي المقام لو قلنا بالصحِیحي، فلا بدّ من الاحتِیاط في مورد الشك. و أمّا بناءً علِی الأعم، فِیمکن القول بالبراءة. و لذا نقول لو کان الشكّ في المقوّمِیّة بعد ثبوت الجزئِیّة، فعلِی القول بالصحِیح، فلا بدّ من الاحتِیاط و الحکم بالاشتغال، بخلاف القول بالأعم، فإنّه تجري البراءة بالنسبة إلِی المقوّمِیّة؛ فالحقّ ظهور الثمرة في الشكّ في المقوّمِیّة بعد ثبوت الجزئِیّة. و لا تظهر الثمرة في أصل ثبوت الجزئِیّة أو الشرطِیّة، لأنّه لو ثبتت الجزئِیّة أو الشرطِیّة و شککنا في صورة ترکهما نسِیاناً أو جهلاً؛ فلا بدّ من الإتِیان بهما علِی الصحِیحي؛ لأنّ ظاهر الجزئِیّة أو الشرطِیّة کونهما جزءاً أو شرطاً مطلقاً، عالماً کان أو جاهلاً أو ناسِیاً. و أمّا الأعمّي فِیقول بتحقّق المسمِّی عرفاً و الشكّ في دخوله في المسمِّی، فتجري البراءة مع عدم الدلِیل علِی الدخول فِیه.
قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «إعلم أنّه يلزم على القول بالوضع للصحيح التمسّك بأصالة الاحتياط و وجوب تحصيل البراءة اليقينيّة في العبادات و ذلك بأن يأتي بكلّ ما يحتمل وجوبه و شرطيّته؛ فيترك كلّ ما يحتمل مانعيّته إلّا أن يقوم دليل شرعيّ على العدم و ذلك لكون ألفاظ العبادات عنده مجملةً و هو يقتضي لزوم تحصيل البراءة اليقينيّة. و أمّا القائل بالأعمّ فلا يلزمه ذلك، بل يتمسّك بأصالة عدم الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة إذا حكمت المتشرّعة بعدم دخول المشكوك فيه في مفهوم اللفظ إذا كان هناك إطلاق و الوجه فيه
١ . مفاتِیح الأصول: ٤٩؛ هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٨٤؛ درر الفوائد (ط. ج): ٥٤؛ أجود التقريرات١: ٤٤- ٤٥؛ الهداِیة في الأصول١: ٩٩- ١٠٢ (الثمرة: جواز التمسّك بالبراءة في باب الأقلّ و الأکثر الارتباطيّ علِی الأعمّيّ و عدم جوازه علِی الصحِیحي).