الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٩ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
صلاته في نفس الأمر؛ فإنّ حمل فعل المسلم على الصحّة لا يكفي هنا؛ فإنّ غاية ذلك حمل فعل المسلم على الصحيح عنده و الصحّة قد تختلف باختلاف الآراء؛ فإذا رأى من نذر شيئاً للمصلّي رجلاً صالحاً يصلّي بجميع الأركان و الأجزاء و لكن لا يدري أنّه هل صلّى بغسل غير الجنابة بلا وضوء أو مع الوضوء و هو يرى بطلان الصلاة به و ذلك الصالح قد يكون رأيه أو رأي مجتهده الصحّة و المفروض أنّ المعتبر في وفاء الناذر على تكليفه ملاحظة الصحيح عنده المطابق لنفس الأمر بظنّه. و كذلك ملاحظة غيره من الاختلافات في الأجزاء و سائر الشروط. و لا ريب أنّ الصحيح من العبادة ليس شيئاً واحداً حتّى يبنى عليه في المجهول الحال على حمل فعل المسلم على الصحّة. و لم نقف إلى الآن على من التزم هذه التفحّصات و التدقيقات و يعطون على من ظاهره الوفاء. و ليس ذلك إلّا لأجل كونها أسامي للأعم»١.
إشکال في المؤِیّد الثالث
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «فيه: المنع من الملازمة المذكورة؛ إذ يجوز البناء في ذلك على ظاهر الحال قطعاً و لو على القول بوضعها للصحيحة.
كيف! و لو لا ذلك، لوجب التفتيش بالنحو المذكور على القولين فيما لو نذر شيئاً لمن يصلّي صلاةً واجبةً أو مندوبةً؛ ضرورة عدم اتّصاف الفاسدة بشيء منهما، مع أنّا لم نقف على من يدقّق في ذلك أيضاً و لا من يفصّل بين هذه الصورة و ما تقدّمها. و ليس ذلك إلّا من جهة الاكتفاء بظاهر فعل المسلم في الحكم بالصحّة، كما هو قضيّة الأصل المقرّر. فلو لم نقل بأصالة حمل فعل المسلم على الصحّة الواقعيّة، لم يجز لنا أن نأخذ منهم شيئاً من اللحوم و الجلود، مع عدم علمنا بحقيقة الحال و هو خلاف الطريقة الجارية من لدن أعصار الأئمّة علِیهم السلام»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
التحقِیق: أنّ استعمالات النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أو الأئمّة علِیهم السلام هذه الألفاظ المخترعة في العبادات
١ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١١٤.
٢ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٨٠- ٤٨١ (التلخِیص).