الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٣ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الإشکال الرابع
إنّه فرع تصوّر القدر الجامع و قد مرّ أنّه لا جامع للأعمّي١.
أقول: بل و لو کان الجامع متصوّراً.
الدلِیل الثالث: صحّة تقسِیم لفظ العبادة إلى الصحيح و الفاسد٢
قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «منها صحّة تقسيمها إلى الصحيح و الفاسد؛ فإنّه يقال الصلاة و الوضوء و الغسل و الحجّ على قسمين صحيح و فاسد؛ فمن أتى بالصحيح كان له ذلك و من أتى بالفاسد كان عليه ذلك و الأصل فيما ينقسم إلى الأمرين أن يكون حقيقةً في القدر المشترك بينهما»٣.
أقول، أوّلاً: إنّ التقسِیم ِیدلّ علِی أنّ الاستعمال في ذلك المورد، استعمال في الأعم؛ لوجود القرِینة علِی ذلك و الاستعمال أعمّ من الحقِیقة و المجاز، فلقائل أن ِیقول إنّ الاستعمال مجازيّ لوجود القرِینة و هي کون المقام مقام التقسِیم و التصرِیح بالفاسد. و هذا ِیدلّ علِی صحّة الاستعمال في الأعمّ و لو مجازاً. و البحث في کونه عند الإطلاق ِیحمل علِی الصحِیح و إن کان ِیصحّ الاستعمال في الفاسد أو في الأعمّ مجازاً بقرِینة.
و ثانِیاً: إنّ کون الأقسام داخلاً في المقسم بمعنِی کون الأقسام داخلاً فِیه حقِیقةً؛ مثل الکلّيّ و الفرد و لا معنِی لدخول الفاسد في المقسم حقِیقةً؛ فلا بدّ أن ِیقال بدخول الفاسد في المقسم مجازاً، لا حقِیقةً.
و ثالثاً: صحّة التقسِیم عند المتشرّعة لا تثبت صحّة التقسِیم في لسان الشارع؛ فإنّه من المحتمل هو استعمال الشارع في الصحِیح فقط و لکنّ المتشرّعة قد ِیطلق و ِیراد الأعمّ بعد مرور الزمان، بل نعلم بأنّ المستعمل في لسان الشارع هو الصحِیح، فإذا استعمل في
١ . أنوار الأصول١: ١٣١.
٢ . مفاتِیح الأصول: ٤٧- ٤٨؛ إشارات الأصول: ٣٤؛ نتائج الأفکار: ٢٢؛ ضوابط الأصول: ٢٦.
٣ . مفاتِیح الأصول: ٤٧- ٤٨.