الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٣ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
تلك العبادات على الفاسدة منها ليس إلّا من جهة المشاكلة. و إلّا فصحّة السلب عنها عند التأمّل في العرف ظاهر. و ذلك دليل على عدم كون الفاسدة من الأفراد الحقيقيّة لها، فلا تكون أسامي لما يعمّها؛ فينحصر الأمر في كونها أسامي لخصوص الصحيحة منها»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکالات في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
لعلّ المدّعي لذلك٢ إنّما غفل من جهة الأوامر؛ فإنّ الأمر لا يتعلّق بالفاسد. و هذا فاسد؛ لعدم انحصار محلّ النزاع في الأوامر؛ فالأمر قرينة لإرادة الصحيحة و ذلك لا يستلزم وضعها لها٣.
أقول: إنّ الشارع الذي وضع هذه الألفاظ للمعاني الجدِیدة، وضعها لما کان تامّ الأجزاء و الشروط و لم ِیوضع لفاقدها؛ فلا معنِی لکون الوضع من الشارع شاملاً للفاسد، فاستعمالها في الفاسد مجاز قطعاً. و لا ِیختصّ ذلك بأوامر الشارع، بل ما وقع منها في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أو الأئمّة علِیهم السلام، فلا بدّ أن ِیحمل علِی ما وضعه له، لا علِی غِیره. و کونها واقعةً في لسانه أهمّ قرِینة علِی حملها علِی الصحِیحة. و أمّا في العرف المسامحي، فِیمکن الاستعمال المجازيّ و لا ثمرة له. إنّما المقصود بالبحث الذي له الثمرة العلمِیّة و العملِیّة هو ما وقع هذه الألفاظ في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أو الأئمّة علِیهم السلام.
الإشکال الثاني
فِیه أوّلاً بأنّ المراد من صحّة السلب إن كان صحّة السلب عن الفاسدة بالنسبة إلى الفرديّة و المطلوبيّة معاً، فهو ممنوع٤. و إن كان بالنسبة إلى المطلوبيّة فقط، فهو مسلّم و
١ . هداِیة المسترشدِین (ط. ج)١: ٤٤٦.
٢ . صحّة السلب عن الفاسدة.
٣ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٠٧.
٤ . ممنوع.