الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٢ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
متأخّرة عن الوجود و الوجود متأخّر عن الماهيّة؛ فتلك الآثار متأخّرة عن الماهيّة بمرتبتين. و معه كيف يمكن دعوى أنّ المتبادر هو الماهيّة الغير المعلومة ذاتاً، بل بالآثار المتأخّرة عنها بمرتبتين!١
و صرّح الإمام الخمِینيّ رحمه الله في کتابه الآخر بعدم وقوع تبادر الصحِیح في الخارج٢.
دفع الإشکال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا منافاة بين دعوى ذلك٣ و بين كون الألفاظ على هذا القول مجملات؛ فإنّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبيّنةً بوجه و قد عرفت كونها مبيّنةً بغير وجه٤»٥.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و الإشکالات الفلسفِیّة لا ِیناسب المقام؛ فإنّ مباحث الألفاظ مربوطة بالعرف و العرف في زمان الشارع من النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ و الأئمّة علِیهم السلام ِیفهمون کلماتهم و ِیعملون بها و ِیحملون علِی المعاني الجدِیدة الصحِیحة قطعاً و لا ربط لهذا البحث بلوازم الوجود و لوازم الماهِیّة و أمثالها.
الدلِیل الثاني: صحّة السلب عن الفاسدة٦
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الثاني: صحّة السلب؛ فإنّه يصحّ سلب كلّ من العبادات عن الفاسدة فيصحّ أن يقال لمن صلّى مع الحدث متعمداً أو بدون القراءة كذلك: إنّه لم يصلّ حقيقةً و إنّما وقع منه الصورة. و كذا الحال في غيرها من الوضوء و ... . و صدق
١ . المصدر السابق: ١١٢- ١١٣.
٢ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١١٨- ١١٩.
٣ . التبادر.
٤ . هي مبيّنة من جهة اللوازم؛ مثل كونها ناهيةً عن الفحشاء و قربان كلّ تقي.
٥ . کفاِیة الأصول: ٢٩.
٦ . الفوائد الحائرِیّة: ١٠٣ (صحّة السلب عن العاري عن الشرائط)؛ هداِیة المسترشدِین (ط. ج)١: ٤٤٦- ٤٤٧؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٦؛ مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٧٩- ٨٠؛ کفاِیة الأصول: ٢٩؛ أنوار الأصول١: ١٢٩.