الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
و إن أراد سلبه منها بملاحظة هذه العناوين- بأن يقال: المعنى الملازم للناهي عن الفحشاء ليس بصلاة- فهو صحيح، لكن لا يثبت به الوضع للصحيح؛ لأنّ سلب العنوان الأخصّ لا يستلزم سلب الأعم١.
و صرّح الإمام الخمِینيّ رحمه الله في کتابه الآخر بعدم وقوع صحّة السلب عن الفاسدة في الخارج٢.
أقول: المقصود لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ و الأئمّة علِیهم السلام لا لسان العرف العامّ المسامحي.
الإشکال السادس
لا يخفى ما فيها من الضعف؛ فصحّة السلب إنّما تستقيم بالنظر إلى عرفنا جماعة المتشرّعة و أمّا بالنظر إلى ما عند الحاضرين في زمان الشارع و المخاطبين في محاوراته فالإنصاف أنّه لا سبيل لنا إليه٣.
أقول: إنّ الحاضرِین في زمان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ و الأئمّة علِیهم السلام ِیحملون کلماتهم علِی الصحِیح قطعاً؛ لخروج الفاسد؛ فلا فرق بِین الحاضرِین في زمانهم و عرفنا المتشرّعة.
الدلِیل الثالث
إنّ هذه ماهيّات جعليّة موضوعة بإزاء ما بيّنه الواضع، أعني الفعل الخاصّ المشتمل على الأركان و الشرائط المخصوصة، فلو اختلّ أحدها لا يكون من الموضوع له. و يتفرّع عليه عدم الامتثال و الخروج عن العهدة إذا فسدت العبادة٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . تنقِیح الأصول١: ١١٣: قال المقرّر: «يمكن أن يقال: إنّ المراد سلب لفظ الصلاة بما لها من المعنى الارتكازيّ- الذي لا يعلم حقيقته إلّا بالآثار- عن الفاقدة لبعض الأجزاء و الشرائط؛ فإنّ هذا السلب صحيح، فيثبت أنّها مجاز في الفاسدة و بضميمة المقدّمة- أي الدوران المذكور- يثبت أنّها موضوعة للصحيحة و لا يرد عليه الإشكالات حينئذٍ». أقول: جواب المقرّر متِین.
٢ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١١٨.
٣ . حاشية الكفاية (العلّامة الطباطبائي)١: ٤٥ (التصرّف).
٤ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ١٦٢.