الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
بيان ذلك: أنّ الوحدة كما أنّها قد تكون لشيء حقيقةً كذلك قد تكون لشيء اعتباراً. مثال الأوّل مفاد الأعلام الشخصيّة؛ فإنّه لاينثلم وحدة معانيها على اختلاف حالاتها المختلفة العارضة لها و مثال الثاني الأشياء العديدة التي يوجدها الموجد بقصد واحد؛ فإنّ تلك الأشياء و إن كانت وجودات مختلفةً متعدّدةً، لكن عرضت لها وحدة اعتباريّة بملاحظة وحدة الغرض و القصد يطلق على كلّ منها عنوان الجزء بتلك الملاحظة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن ِیمکن أن ِیقال بأنّه بناءً علِی الأعمّي لا ِیحصل الغرض و القصد. و الاعتماد علِی وحدة الغرض و القصد متِین علِی القول الصحِیحي؛ لأنّ الأعمّيّ ِیدور مدار التسمِیة فقط، لا حصول الغرض و القصد و إن کان المعتبر اختراعه لغرض خاص.
إشکالان في الوجه الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ الأعلام إنّما تكون موضوعةً للأشخاصّ و التشخّص إنّما يكون بالوجود الخاصّ و يكون الشخص حقيقةً باقياً ما دام وجوده باقياً و إن تغيّرت عوارضه من الزيادة و النقصان و غيرهما من الحالات و الكيفيّات؛ فكما لا يضرّ اختلافها في التشخّص لا يضرّ اختلافها في التسمية. و هذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات ممّا كانت موضوعةً للمركّبات و المقيّدات و لا يكاد يكون موضوعاً له إلّا ما كان جامعاً لشتاتها و حاوياً لمتفرّقاتها؛ كما عرفت في الصحيح منها٢.
أقول: هذا الإشکال لا ِیرد علِی کلام الشِیخ الحائريّ رحمه الله ؛ إذ قال: «إنّ القدر المشترك بين أفراد الصلاة الموجودة في الخارج أمر متعقّل» و هذا الکلام لا إشکال فِیه؛ ثمّ قال: «لها وحدة اعتباريّة بملاحظة وحدة الغرض و القصد». و هذا الکلام لا ِیرد علِیه هذا الإشکال و التمثِیل بالأعلام الشخصِیّة تشبِیه من بعض الجهات، لا کلّ الجهات حتِّی ِیشکل علِیه بهذا الإشکال.
١ . دررالفوائد (ط. ج): ٥٠.
٢ . کفاِیة الأصول: ٢٦.