الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠١ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ قياس الألفاظ الموضوعة للأشخاص بألفاظ العبادات قياس مع الفارق؛ لأنّ الأعلام وضعت للأشخاصّ و الشخص لايتغيّر، بينما الصوم و الصلاة و نظائرهما من أعلام الأجناس؛ فإنّها تتغيّر بتغيّر الحالات»١.
أقول: هذا الإشکال ِیرد لو کان المراد التشبِیه من جمِیع الجهات. و أمّا لو کان المراد التشبِیه من بعض الجهات، فلا ِیرد علِیه هذا الإشکال؛ لأنّ التغِیّر في الحالات لا ِیوجب التغِیِیر في التسمِیة في کلِیهما.
الإشکال الثاني
إنّه فرق واضح بين المقام و بين الأعلام الشخصيّة. و ملخّص الفرق بينهما هو أنّ العلم الشخصيّ موضوع لحصّة خاصّة من الطبيعة المتعيّنة بوجودها الخاص. و من المعلوم أنّ العوارض المختلفة الطارئة على وجود واحد لا يوجب تعدّد الوجود؛ فالمعنى العلميّ في جميع الحالات و العوارض محفوظ و هذا بخلاف المقام؛ إذ ليس في الماهيّات المخترعة وجود واحد في ضمن جميع الأفراد الصحيحة و غيرها؛ فقياس ألفاظ الماهيّات المخترعة بالأعلام الشخصيّة في غير محلّه٢.
أقول: هذا الإشکال ناشٍ من تصوّر کون التشبِیه من جمِیع الجهات، بل المراد التشبِیه من بعض الجهات؛ مثل: أنّ التخِیِیر في الحالات في المرکّب الخارجيّ لا ِیوجب التغِیِیر في التسمِیة؛ فکذلك التغِیّرات في المرکّب الاعتباريّ قد لا ِیوجب التغِیِیر في التسمِیة؛ کما نشاهد بالوجدان إطلاق الصلاة عرفاً لصلاة الحاضر و المسافر و العاجز و أمثالها؛ فهذه الاشکالات لا مورد لها.
١ . أنوار الأصول١: ١١٩.
٢ . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٠٦.