الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١١ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الدفع الثالث
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه لا يوجد دليل على تعلّق اللحاظ الآليّ بالألفاظ في جميع الاستعمالات، بل تختلف الموارد باختلاف الأغراض؛ إذ سلّمنا تعلّق اللحاظ التبعيّ باللفظ في أكثر الاستعمالات، إلّا أنّ تعلّق اللحاظ الاستقلاليّ به في بعض الموارد لا يكون قابلاً للإنكار؛ مثل: مقام أداء الخطابة و كتابة المقالة الأدبيّة؛ إذ الغرض في هذين المقامين يتعلّق بإفادة المقصود في ضمن الألفاظ الحسنة الجميلة و هكذا، فإنّ توجّه اللحاظ الآليّ أو الاستقلاليّ إلى اللفظ تابعاً لاقتضاء المناسبة لأحد منهما؛ فليس هنا قاعدة كلّيّة بأنّ اللفظ لا بدّ فيه من اللحاظ الآليّ في جميع الاستعمالات. و حينئذٍ نقول: إنّ من الموارد المناسبة التي تقتضي النظر الاستقلاليّ إلى اللفظ هو الاستعمال المحقّق للوضع؛ فلا يجمع بين اللحاظين الآليّ و الاستقلالي؛ فلا يرد هذا الإشكال على المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و كلامه في محلّه؛ إذ لا شبهة في وقوع الوضع التعيينيّ على النحو الذي ذكره خارجاً؛ بل لعلّه كثير بين العرف و العقلاء في وضع الأعلام الشخصيّة و المعاني المستحدثة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لکنّ الجمع بِین اللحاظِین أو اللحاظات المتعدّدة في آنات متعدّدة في استعمال واحد لا محالِیّة فِیها، کما سبق.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة يتمّ بناءً على أنّ المعاني الشرعيّة أمور مستحدثة في الإسلام. و أما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله- تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)} و قوله- تعالى: (وَ إذن فِي النَّاسِ بِالْحَجِ)} و قوله- تعالى: (وَ أَوْصانِي
١ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٤٤- ٢٤٥.
٢ . البقرة: ١٨٣.
٣ . الحج: ٢٧.