الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٢ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
قبل البعثة. و من هنا يظهر مواضع الخلط في كلمات القوم. ثمّ إنّ الظاهر منهم خروج الوضع التعيّنيّ عن موضوع المسألة؛ لعدم كونه من الحقيقة الشرعيّة و لكنّه أيضاً ممنوع»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «ذكروا لثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه في الكتب القديمة أقوالاً مختلفةً و لكلّ قول دليل أو أدلّة متعدّدة و لكنّ البحث فيه مبتنٍ على الأساسين المهمّين بحيث لو انهدم أحدهما أو كلاهما؛ فلا محلّ لهذا البحث و لا ثمرة فيه.
أحدهما: كون المعاني مدلولاً عليه للألفاظ في شريعة الإسلام فقط، بحيث كانت مستحدثةً في شرعنا و لم يرد في الشرائع السابقة عن هذه المعاني خبر و لا أثر أصلاً.
و ثانيهما: ثبوت أنّ رسول اللّه| وضع الألفاظ للمعاني و بسبب الشارع نقل هذه الألفاظ من المعاني اللغويّة إلى المعاني المستحدثة شرعاً.
و لا يخفى أنّ ألفاظ المعاملات خارجة عن حريم النزاع؛ فإنّ حقائقها حقائق عرفيّة أمضاها الشارع، فالنزاع يجري في ألفاظ العبادات فقط، فلا بدّ لنا من البحث في جهات حتّى يتّضح ثبوت هذين الأساسين أم عدم ثبوتهما»٢.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الألفاظ المستعملة في المعاني الموجودة في الشرائع السابقة إذا أضاف إلِیها شروطاً و قِیوداً، فِیدخل في محلّ البحث في حمل الألفاظ علِی المعاني القدِیمة أو مع هذه الشروط الجدِیدة.
و ثانِیاً: لا دلِیل علِی ثبوت أنّ رسول الله| وضع الألفاظ للمعاني الجدِیدة، بل ِیکفي في الدخول في محلّ النزاع کون هذه الألفاظ حقِیقةً شرعِیّةً في زمان أحد المعصومِین علِیهم السلام، فبعد ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة في زمان الصادق علِیه السّلام تحمل الأخبار الصادرة منه علِیه السّلام علِی المعاني الجدِیدة.
١ . تحريرات في الأصول١: ١٨٥.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٣٣.