الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٣ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
مع الإشارة، يلزم عدم صحّة الضمائر الخطابيّة، فإنّ الخطاب لا يتحقّق إلّا بنفس اللفظ، لا بأمر آخر، حيث نقول: «خرجت أنت»١.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
القول الثالث
الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ في الأسماء الإشارة و ضمائر الخطاب و التکلّم و الموصولات و الوضع العامّ و الموضوع له العامّ في ضمائر الغِیبة٢.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «ملخّص ما اخترناه، أوّلاً: أنّ الحروف المصطلحة يكون الوضع فيها عامّاً و الموضوع له خاصّاً.
و ثانياً: أنّ معاني أسماء الإشارة مركّبة من معنى اسميّ و معنى حرفي؛ فباعتبار إنّها متضمّنة للمعنى الحرفيّ يكون الوضع فيها عامّاً و الموضوع له خاصّاً أيضاً، كما في الحروف.
و ثالثاً: ضمائر الخطاب و التكلّم وزانها وزان أسماء الإشارة لتضمّنها معنى الإشارة، فتلحق بالحروف؛ فيكون الوضع فيها عامّاً و الموضوع له خاصّاً و ضمائر الغيبة معانيها اسميّة لا تدلّ على نوع من الإشارة و لكنّ الموضوع له فيها عام؛ لأنّ معانيها مبهمة إلّا من ناحية مرجعها، لا كلّيّ المرجع، بل اشخاصه.
و رابعاً: أنّ الموصولات وزانها وزان ضمائر الغائب لا إشارة في معانيها أصلاً؛ بل وضعت لمعانٍ مبهمة من جميع الجهات إلّا من جهة الصلة؛ لكنّ الظاهر أنّ الموضوع له فيها أيضاً خاصّ؛ لأنّ قيدها ليس هو الصلة بمعنى كلّيّ عام، بل أفراده الخاصّة، فتدبّر جيّداً»٣.
أقول: کلامه رحمه الله و إن کان دقِیقاً في الجملة، لکن مخالف لفهم علماء الأدب، حِیث إنّ أسماء الإشارة و الموصولات من المعارف عندهم و تترتّب آثار المعرفة علِیها؛ مثل: أنّه «لا
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٦٩.
٢ . أنوار الأصول١: ٦٩.
٣ . المصدر السابق.