بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
للدليل اللفظي.
وأما ما أفاده (قدس سره) في وجه جريان قاعدة اليد في المقام فلا يخلو من غرابة، فإن ظاهره كون اعتبار اليد وأماريتها على الملكية مقيداً بعدّ صاحبها منكراً إذا نازعه في المال أحد، وحيث إنه يعدّ مدعياً فيما إذا كانت يده مسبوقة بكونها غير مالكية من دون ثبوت ولاية له على النقل فلا حجية ليده، وأما إذا كانت له الولاية على ذلك فهو يعدّ منكراً فتكون يده حجة.
ولكن هذا الكلام بعيد عن الصواب جداً فإن الأمر بالعكس، أي أنه إذا كانت اليد حجة يعدّ صاحبها منكراً ــ وبالأحرى مدعى عليه ــ وإن لم تكن يده حجة يعدّ مدعياً، فإذا كانت يده مسبوقة بكونها غير مالكية فحيث إن اليد غير حجة عنده ــ كما حققه (قدس سره) في الأصول ــ فلا ينبغي له عدّه منكراً ــ مدعى عليه ــ استناداً إلى يده سواء أكانت له الولاية على النقل أو لا.
ومن الغريب قوله (قدس سره) : (فلا قصور في دليل حجية اليد، وأنه لولا هذا لما قام للمسلمين سوق عن الشمول للمقام ولا سيما إذا لم تكن دعوى مضادة بإزائه).
وكأنه مبني على إطلاق دليل حجية اليد، وهو خلاف ما ذكره بنفسه في الأصول، ولو كان إطلاق فهو يقتضي على مبناه ــ من عدم جريان الاستصحاب ــ حجية اليد حتى فيما لو كانت مسبوقة بعدم كونها مالكية، ولم تكن لذي اليد ولاية على نقل ملكية المال إلى نفسه.
وأما قوله (قدس سره) : (ولا سيما إذا لم تكن دعوى مضادة بإزائه) فهو أيضاً غريب، فإن حجية اليد وعدم حجيتها مما لا علاقة له بوجود الدعوى المضادة وعدمها، فإن اليد حجة حتى لو كانت هناك دعوى مضادة لمؤداها، أي أنه ما لم تثبت الدعوى يتعامل مع ذي اليد معاملة المالك.
فتحصل من جميع ما مرّ: أن الصحيح هو ما اختاره المعظم من عدم جريان قاعدة اليد في أمثال المقام مما تكون اليد مسبوقة بكونها غير مالكية، حتى لو كان لذي اليد الولاية على نقل ملكية المال إليه.