بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - مكاتبة سليمان بن حفص المروزي والمناقشة فيها سنداً ودلالة
صحيح إلى جميع كتب حريز ورواياته، وما رواه في التهذيب عن حريز هي من روايات حريز التي يشملها الطريق المشار إليه فلا مناص من البناء على صحة أسانيد تلك الروايات.
ولكن هذا المبنى ضعيف جداً، فإنه لا يراد بروايات حريز في عبارة الفهرست آحاد رواياته المبثوثة في جوامع الحديث بل المراد بها ــ في مقابل كتبه ــ هو ما رواه من كتب الأصحاب، وهذا واضح جداً.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن الإشكال في سند رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ينحصر في اشتماله على ياسين الضرير.
تبقى الإشارة إلى أن بعض العلماء تأمل في أن يكون المراد بـ(الشيخ ٧ ) الذي روى عنه عبد الرحمن بن أبي عبد الله هو الكاظم ٧ ، وإن ذكر ذلك الصدوق ــ كما مرَّ ــ من جهة عدم ثبوت رواية عبد الرحمن عنه ٧ .
قال السلطان (رحمه الله) [١] : ربما يقال: إن الظاهر أن المراد بالشيخ هو الصادق ٧ ، إذ عبد الرحمن الذي هو الراوي من أصحابه دون الكاظم ٧ .
ولكن قد وردت رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي الحسن ٧ في بعض الموارد [٢] ، فالتشكيك المذكور كأنه في غير محله، فتدبر.
الرواية الثالثة: مكاتبة سليمان بن حفص المروزي [٣] قال: كتبت إلى أبي الحسن ٧ .. وكتبت إليه في رجل مات وله ورثة، فجاء رجل فادعى عليه مالاً وأن عنده رهناً، فكتب ٧ : ((إن كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ماله مما في يده وليرد الباقي على ورثته. ومتى أقرَّ بما عنده أُخذ به، وطولب بالبينة على دعواه، وأوفي حقه بعد اليمين. ومتى لم يقم البينة والورثة منكرون فله عليهم يمين علم يحلفون بالله ما يعلمون أن له على ميتهم حقاً)).
وموضع الاستدلال قوله ٧ : ((طولب بالبينة على دعواه وأوفي حقه
[١] الرسائل الرجالية ج:٢ ص:١٨٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٩٨.
[٣] من لا يحضره الفقه ج:٣ ص:١٩٨. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٧٨.