بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
الحلف وعدم ثبوته بشهادة العدلين فقط، فتكون الرواية مخصصة لحجية البينة، كما ورد التخصيص عليها في مورد ثبوت الزنا، فإنه لا يثبت إلا بضم عدلين آخرين فالحلف في المقام جزء المثبت للدين، فلا تخصيص على الاستصحاب.
وبعبارة أخرى: اليمين جزء متمم لدليل حجية البينة، فحجية البينة ورد عليها التخصيص لا الاستصحاب، فلا يستفاد من الرواية عدم حجية الاستصحاب في المقام).
وظاهر كلامه (قدس سره) تسليم دلالة الرواية على عدم حجية الاستصحاب لو كان المراد باليمين فيها هو اليمين الاستظهاري.
ولكن أصل ما استظهره (قدس سره) من أن المراد باليمين في الرواية هو اليمين على ثبوت الدين، وكذلك ما سلّمه من أنه لو كان المراد باليمين فيها هو اليمين الاستظهاري فالرواية تدل على عدم حجية الاستصحاب، مما لا يمكن المساعدة عليه.
توضيح الحال: أنه قد تطابقت النصوص والفتاوى على أن ما يُحكم استناداً إليه في باب القضاء ــ مضافاً إلى الإقرار ــ هو البينة واليمين، كما ورد في صحيحة هشام بن الحكم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان)).
نعم اختلفوا في علم القاضي، فجوّز بعضهم للقاضي أن يحكم بعلمه ومنعه آخرون، وقيل باندراجه في البينة على أساس أن المراد بها هو كل ما يبيّن الأمر، فإذا استند علم القاضي إلى شواهد ملموسة تجعل من الأمر بيّناً لا تتخلله الاجتهادات الشخصية جاز له الحكم وفقه.
وأما الأمارات الظنية والأصول العملية ــ حتى المحرزة منها كالاستصحاب ــ فليست هي من موازين هذا الباب.
ومن هنا لا إشكال في أنه لا يحكم للمدعى عليه الذي يطابق قوله الأمارة أو الأصل بمجرد عدم البينة للمدعي، بل لا بد من أن يحلف على عدم صحة
[١] الكافي ج:٧ ص:٤١٤.