بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
مع أن هذا ليس بثابت، بل الظاهر أن المراد بـ(المدعي) فيه هو الوصي نفسه، لأن المدعى له في العبارة هو الميت لا الوارث، وحينئذٍ لا تتم قرينية الصدر على ما هو المراد باليمين في الذيل، لأن الوصي والمدعي في الصدر واحد، فكون اليمين في الذيل عبارة عن يمين المدعي ليس بأولى من كونه عبارة عن يمين الوصي.
ولكن هذا الكلام مردود، بل الأقرب أن يكون المراد بالمدعي في الصدر هو الوارث، فإنه لا يستساغ عرفاً تغيير التعبير من (الوصي) إلى (المدعي) مع وحدة المراد بهما، وأما كون الشهادة للميت ــ كما ورد في السؤال ــ فهو لا يقتضي كون المراد بالمدعي وصيّ الميت، بل مقتضى المقابلة أن يكون المراد به هو الوارث الذي هو صاحب الدعوى ــ بطبيعة الحال ــ إما منفرداً أو منضماً إلى الوصي، فتدبر.
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن احتمال كون المراد منه يمين الوصي بعيد لا يعتنى به، بل لا مجال له، لأن الحلف على مال الغير لا مورد له أولاً.
وثانياً لا حلف إلا عن بتّ، ولا يمكن حصول البتّ للوصي ولو كان لاحتمال أن المدعي برّأ ذمة الميت بعد موته ثم ندم ويدعي).
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإنه لو بني على إرادة يمين الوصي من قوله ٧ : ((من بعد يمين)) فالمقصود يمينه على أنه صادق في ما يشهد به، لا يمينه على كون الميت مشغول الذمة للخصم بالفعل.
ثم إنه قد يستبعد احتمال إرادة يمين الوصي في المقطع الأخير من المكاتبة من جهة أنه كيف يتصور أن يطلب من الوصي اليمين وهو يشهد على الميت بدين ولم يطلب منه اليمين وهو يشهد له بالدين كما ورد في المقطع الأول من المكاتبة؟!
وأيضاً لو حملنا قوله ٧ : ((من بعد يمين)) على يمين الوصي لاقتضى
[١] القواعد الفقهية للسيد البجنوردي ج:٣ ص:١٠٦.