بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - الإيراد بعدم حجية الاستصحاب في المقام لتخصيص دليله ببعض النصوص
إتيان الميت بالحج يفي بإحراز ما هو موضوع للحكم الوارد فيها.
وهذا الجواب لا يتم أيضاً، إذ ليس في البين إلا حكم واحد فإذا شك في أن العنوان المأخوذ فيه هل هو قضاء الحج عن الميت أو الإتيان به عنه ــ لاختلاف ألسنة النصوص ــ لم يمكن التمسك بالاستصحاب.
رابعها: ــ وهو الصحيح ــ أنه لا يتعين أن يكون موضوع القضاء هو الفوت ليقال إنه لا يمكن إثباته باستصحاب عدم أداء الواجب، بل يجوز أن يكون هو نفس العنوان العدمي، وهذا ما يتبع لسان الدليل.
فقد ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) في باب الصلاة أن مقتضى ما ورد في صحيحة زرارة [١] : ((فليصلِ ما فاته مما مضى)) هو كون الموضوع لوجوب قضاء الصلاة هو عنوان الفوت. وكذا في باب الصوم، فإن مقتضى ما ورد في صحيح الحلبي [٢] : ((ليقضِ ما فاته)) هو كون موضوع وجوب قضائه هو عنوان الفوت، فتأمل.
وأما في باب الحج فلم يرد ذكر للفوت أصلاً، بل المذكور في نصوصه ــ حتى ما اشتمل على لفظة (يقضى) أو نحوها ــ هو عنوان (لم يحج حجة الإسلام) أو ما هو بمعناه، لا عنوان (فاتته حجة الإسلام)، كما مرّ في معتبرة رفاعة وصحيحة محمد بن مسلم وغيرهما.
وعلى ذلك فلا يبقى مجال للإشكال في جريان استصحاب عدم أداء الميت للحج لإثبات وجوب قضائه عنه من تركته. ن أنسسسسس
الوجه الثاني: أن دليل حجية الاستصحاب مخصص في المقام.
وبيان ذلك يتم بذكر أمرين ..
أحدهما: أن الحج ليس كسائر الواجبات البدنية كالصلاة والصيام ونحوهما، بل هو دين في ذمة من يموت ولم يحج حجة الإسلام بعد أن كان مستطيعاً، كما هو الحال في الحج المستأجر عليه، أو أنه يكون بمنزلة الدين
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٩٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٤٦.