بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - الإيراد بأن استصحاب عدم أداء الحج لا يثبت عنوان الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء، والجواب عنه
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا لا يتم على جميع المسالك في كيفية وجوب الحج، فإنه على مسلك من يقول بأن الحج يجب على المستطيع في عام استطاعته فإن لم يأت به ففي العام اللاحق .. وهكذا إلى آخر عمره يكون الحج من الموقتات، بل يمكن أن يقال: إنه بناءً على تعلق الوجوب بطبيعي الحج غير مقيد بعام الاستطاعة يكون الحج أيضاً موقتاً ولكن بما دام العمر سواء أبني على فورية وجوب أدائه أم لا، فإذا لم يحج المستطيع إلى أن يموت يصدق فوت الحج عنه، وإذا شرّع الإتيان به نيابة عنه بعد وفاته يكون ذلك تشريعاً للقضاء في مقابل الأداء، فليتأمل.
ثانيها: ما ربما يظهر من بعض كلمات المحقق الهمداني (قدس سره) [١] من أن الفوت الذي يناط به وجوب القضاء في النصوص والفتاوى إنما يراد به عدم الإتيان بالمأمور به في وقته، لا العدم الخاص الذي هو من قبيل العدم والملكة.
ولكن هذا خلاف الظاهر فإن المتفاهم العرفي من الفوت أنه عنوان انتزاعي ومنشأ انتزاعه هو عدم الإتيان بالفعل في وقته، وحمله على المعنى العدمي المحض يحتاج إلى القرينة فلا يصار إليه بدونها.
وعلى ذلك فلا يمكن إثبات الفوت بإجراء استصحاب عدم الإتيان بالواجب في وقته لأن إثبات الأمر الانتزاعي بإجراء الاستصحاب في منشأ انتزاعه يبتني على القول بالأصل المثبت، وهو غير صحيح.
ودعوى أن الواسطة هنا خفية عرفاً فلا تمنع من جريان الاستصحاب ممنوعة، بل الواسطة واضحة بالنظر الدقيق العرفي.
ثالثها: أن ما ذكر إنما يمنع من التمسك بالنصوص المشتملة على لفظة (يقضي) ونحوها، أي لا يمكن باستصحاب عدم إتيان الميت بالحج إحراز ما هو موضوع للحكم الوارد في هذه النصوص.
ولكن هناك نصوص أخرى ورد فيها وجوب الحج عمن مات وله مال ولم يحج حجة الإسلام ــ كموثقة سماعة وغيرها مما تقدم ــ واستصحاب عدم
[١] مصباح الفقيه (كتاب الصلاة) ج:١٥ ص:٤٠٣.