بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - حكم ما إذا أدى الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يكفي لأداء الحج
بواضح.
نعم يمكن أن يقال: إن لمن له الولاية الشرعية صلاحية إصدار قانون يحدد فيه كيفية وفاء الديون من العملات الورقية مع مرور فصل طويل بين زمان الاستحقاق وزمان الوفاء إذا تعرضت فيه لانخفاض كبير في قوتها الشرائية نتيجة لارتفاع معدلات التضخم ونحو ذلك، ويمكن أن يجعل المناط في احتساب قيمة الدين هو الذهب ونحوه من المعادن الثمينة.
والظاهر أن هذا هو النهج المتبع في كثير من الدول التي تعرضت عملتها الوطنية لانهيار شديد في قوتها الشرائية.
ثم إن بعض الأعلام (قدس سره) [١] التزم بالضمان في مورد نقصان القيمة السوقية لمال الميت حتى لم يعد وافياً بنفقة الحج، معللاً ذلك بأن الوصي أو الوارث قد فوّت الحج على الميت، أي أنه بتأخيره في إخراج الحج عنه قد تسبب في فواته عليه فيكون ضامناً له، ثم استشهد على الضمان بصحيحة محمد بن مسلم التي تقدم البحث عنها.
ولم يظهر لي وجه الاستشهاد بتلك الصحيحة، كما لم يظهر لي وجهٌ لأصل ما ادّعاه من الضمان، فإن الحج ليس مالاً للميت ولا منفعة لماله حتى يكون تفويته موجباً للضمان.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٩٨) من كون نقصان القيمة موجباً للضمان أيضاً ينبغي أن يكون المراد به هو النقصان الناشئ من فقد صفة كمال أو طرو صفة عيب في المال، وإلا فيرد عليه ما ذكره عدد من المعلقين (قُدِّس سرُّهم) [٢] من أنه لا وجه للضمان في المورد.
الحالة الثالثة: ما إذا كان الإهمال مؤدياً إلى ارتفاع أجرة الحج لا إلى نقصان قيمة المال، كما إذا كانت كلفة الحج بمقدار مليوني دينار فقط من جهة
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٥٩.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٨ التعليقة:٣.