بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - حكم ما إذا أدى الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يكفي لأداء الحج
المورد الأول: البضاعة المعدّة للاتّجّار بعينها، أي التي تكون معروضة للبيع عند ارتفاع قيمتها، حيث بنى جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) على أن ارتفاع قيمة ما يعدّ للاتّجّار بعينه يعدّ بمنزلة الزيادة في المال، ولذلك يجب فيه الخمس وإن لم يتم بيعه بالزائد.
ومقتضى الالتزام بهذا في جانب الزيادة وأن زيادة المالية تعدّ بمثابة زيادة المال، أن يكون النقصان في المالية بمنزلة النقصان في المال،ويكون مورداً للضمان، أي أنه إذا استولى ظالم على كمية من بضاعة تاجر وكانت قيمتها مرتفعة عند الاستيلاء عليها ثم أرجعها بعد مدة وقد انخفضت قيمتها السوقية يكون ضامناً له بمقدار الفرق بين القيمتين.
وقد التزم السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٥٤) من كتاب الخمس [١] بثبوت الضمان فيما إذا ارتفعت قيمة العين المعدّة للتكسب وتعمّد المالك عدم بيعها بعد تمام السنة واستقرار وجوب الخمس ثم انخفضت قيمتها.
ولكن اعترض عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بأنه لا دليل على الضمان في مثله لانحصار موجب الضمان بتلف المال إما ذاتاً أو وصفاً، وأما تلف المالية التي هي أمر اعتباري لا تكاد تقع تحت اليد فليس هو من موجبات الضمان.
ولكن ما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه كما أن زيادة المالية في المورد تعد بمثابة الزيادة في المال ولذلك تخضع للخمس ــ بحسب ما أقرّ به (قدس سره) ــ كذلك نقصان المالية فيه يعدّ بمثابة النقصان في المال، فيكون مورداً للضمان، والتفكيك بينهما ليس عقلائياً.
المورد الثاني: الأوراق النقدية التي هي مما ليس لها قيمة ذاتية بل قيمتها اعتبارية، فإنه قد يقال: إن النقصان في قوتها الشرائية يعدّ بمنزلة النقصان في المال، فيكون مورداً للضمان، فإذا استولى شخص على كمية من دنانيـر آخر، وأبقاهـا تحت يده مدة من الزمن انخفضت فيها قيمة الدينار، وصار لا يشترى به
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٢٨٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٢٣٣.