بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
شيء)).
وهذه الرواية ــ التي موردها الأمين بالمعنى الأعم ــ تدل على أن عامل المضاربة لا يتحمل شيئاً من الخسارة والتلف، ولو اشترط عليه تحملها انقلبت المضاربة إلى القرض، فهي تدل على ما هو المطلوب من عدم ضمان الأمين بالمعنى الأعم للتلف إذا لم يكن عن تعدٍّ أو تقصير.
هذه نبذة من الروايات التي تدل على عدم ضمان الأمين بالمعنى الأعم لما يتلف تحت يده من غير تقصير منه، ومعظمها وإن لم تتضمن كبرى كلية بهذا الشأن إلا أن مناسبات الحكم والموضوع العرفية تقتضي عدم الخصوصية لمواردها فلا يبعد استفادة الكبرى الكلية منها بهذا اللحاظ.
والنتيجة: أن أصل عدم ضمان الأمين مع عدم التعدي والتفريط مسلّم.
نعم هناك بعض الموارد التي استثنيت من هذا الحكم، منها عارية الذهب والفضة، لدلالة النصوص على ثبوت الضمان فيها. ومنها المقبوض بالسوم حسب ما هو المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) وإن لم يكن عليه دليل يعتد به.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم تمامية الدليل على عدم ضمان الوصي لو تلف المال تحت يده بلا تعدٍّ ولا تفريط، سواء أكان مال الورثة أم مال الميت.
ولكن قد يقيّد ذلك بما إذا لم يكن قد اُشترط عليه الضمان، وإلا كان ضامناً للمال عند تلفه مطلقاً.
وينبغي هنا البحث عن أمرين ..
الأول: أنه هل يصح اشتراط الضمان على الأمين، أو أن هذا الشرط باطل لا أثر له.
وليس المقصود اشتراط الضمان على نحو شرط الفعل، أي أن يتدارك التلف من ماله، فإنه صحيح بلا إشكال، إذ لا وجه لعدم صحته بعد شمول عمومات وجوب الوفاء بالشرط له، وإنما المراد اشتراط الضمان على نحو شرط النتيجة، أي اشتغال ذمته ببدل المال التالف.