بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
نعم يحتمل الفرق من جهة أخرى وهي أنه قد يفرض كون التلف أو التعيّب مما له علاقة باستعمال المال من قِبل الأمين ــ حيث يجوز له ذلك ــ كما إذا استعار إناءً زجاجياً فانكسر عند الاستعمال، إذ لو كان قد وضعه على جانب ولم يستعمله لما تعرض للكسر والتلف.
وقد يفرض عدم تعلقه بذلك كما إذا شبَّ حريق في الدار فتلف ذلك المال أو تعرض البيت للسرقة فسرق ولم يمكن استرجاعه، ونحو ذلك.
والقدر المتيقن من عدم الضمان عقلاءً هو الحالة الثانية، وأما الحالة الأولى فيمكن أن يقال: إنه لا سيرة عقلائية على عدم الضمان فيها، أي حينما يتلف المال أو يتعيّب في أثناء استخدامه من قبل الأمين ــ المرخص له فيه ــ حيث يجعله في عرضة التلف أو التعيّب.
اللهم إلا أن يقال: إن العقلاء لا يفرقون بين الحالتين مع إحراز عدم التعدي أو التفريط، وإنما الفرق من جهة أن في الحالة الثانية كثيراً ما لا يحصل الوثوق بعدم كون التلف أو العيب مستنداً إلى تقصير الأمين، أي لا يكون من جهة سوء الاستعمال، وهذا بخلاف الأمر في الحالة الأولى، فليتأمل.
وكيفما كان فلا إشكال في أصل قيام السيرة العقلائية على عدم ضمان الأمين.
وقد يُذكر في جنب السيرة العقلائية أو بديلاً عنها سيرة المتشرعة من حيث أنها قائمة أيضاً على عدم ضمان الأمين.
ولكن هذا ليس بصحيح ..
أما ذكرها في جنبها فهو في غير محله، من جهة أن سيرة العقلاء إنما تكشف بضميمة عدم الردع عن الحكم الشرعي الإمضائي، في حين أن سيرة المتشرعة تكشف عن الحكم الشرعي التأسيسي، فلا يمكن الجمع بينهما.
وأما ذكر سيرة المتشرعة بديلاً عن سيرة العقلاء فهو في غير محله أيضاً، وذلك لأن السيرة العقلائية على عدم ضمان الأمين ثابتة لا شك فيها، فلا يبقى معها مجال لقيام سيرة المتشرعة بما هم متشرعة على ذلك.