بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
إلزاماً بالترك وشك بأن عملاً ما هل يحصّل ذلك الفعل الحرام أم لا، كما إذا شك في أن إطلاق رصاصة بهذا الاتجاه سوف يقتل مؤمناً أو لا.
ووجه الإشكال فيه هو: أن الإلزام بالترك ليس سوى تحريم الفعل، والشك في القدرة على ذلك الفعل ليس سوى الشك في القدرة على المخالفة، ومقتضى منجزية الاحتمال فيه هو التحرز عن الإتيان بما يُحتمل أن يؤدي إليه قهراً كما ذكره في المثال، فلماذا التحاشي عن القبول بأن قاعدة منجزية الاحتمال عند الشك في القدرة تشمل الشبهات التحريمية أيضاً؟!
وبالجملة: منجزية الاحتمال في موارد الشك في القدرة على الإتيان بما فيه الملاك الملزم يقتضي التصدي للإتيان به، ومنجزيته في موارد الشك في القدرة على ارتكاب ما فيه المفسدة الملزمة يقتضي التحرز عما يؤدي إلى الوقوع فيه، فالقول بأن قاعدة منجزية الاحتمال عند الشك في القدرة تختص بموارد الشك في القدرة على الامتثال ليس بتام [١] .
فتحصل مما تقدم: أنه بناءً على تسليم ما ذكره الأعلام (رضوان الله
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الشك في القدرة على الإتيان بما يشتمل على المصلحة الملزمة يساوق الشك في القدرة على تحصيل المصلحة، وأما الشك في القدرة على ارتكاب ما فيه مفسدة ملزمة فهو يساوق العلم بالقدرة على الاجتناب عن تلك المفسدة، ولكن في كلتا الحالتين يكون توجه الخطاب المولوي مشكوكاً فيه، لأن القدرة ــ بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك ــ معتبرة في متعلق كل خطاب، وجوبياً كان أو تحريمياً، وكما لا يصح توجيه الخطاب إلى شخص بالإتيان بما لا يتمكن من الإتيان به أو توجيه الخطاب إليه بالاجتناب عما لا يتمكن من الاجتناب عنه كحركة يد المرتعش كذلك لا يصح توجيه الخطاب إليه بالإتيان بما يأتي به من غير اختياره أو الاجتناب عما هو غير مقدور له، فإن الخطاب المولوي إنما هو إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان أو الزاجر بالإمكان في نفس المخاطب، وهو غير معقول في مثل ذلك.
وبالجملة: إن أصل ثبوت الخطاب وإن كان مشكوكاً فيه سواء في موارد الشك في القدرة على الموافقة أو الشك في القدرة على المخالفة إلا أن القدرة على تحصيل الملاك في موارد الشك في القدرة على المخالفة محرزة دون موارد الشك في القدرة على الموافقة، وكما يحكم العقل ــ حسب المبنى ــ بلزوم رعاية الملاك المولوي في مورد الشك في القدرة على الموافقة كذلك يحكم بلزوم رعايته في مورد الشك في القدرة على المخالفة، ولا فرق بينهما من هذه الجهة، فتدبر.