بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
عليهم) من استقلال العقل بلزوم رعاية الملاكات المولوية الإلزامية، فالصحيح هو منجزية العلم الإجمالي في موارد الشك في خروج بعض الأطراف عن تحت قدرة المكلف مطلقاً.
بل يمكن أن يقال: إن مقتضاه في الشبهات الوجوبية هو لزوم الإتيان بالطرف المقدور حتى مع إحراز عدم القدرة على الطرف الآخر ــ كما أفاده المحقق الكاظمي (رحمه الله) [١] ــ لفرض إحراز وجود الملاك الملزم إجمالاً وأنه سيفوت مع عدم الإتيان بالطرف المقدور يقيناً ويُشك في كون فواته من جهة العجز وذلك فيما إذا كان الملاك المعلوم بالإجمال في الطرف غير المقدور، أو أنه من جهة عدم إقدامه على تحصيله وذلك فيما إذا كان الملاك المعلوم بالإجمال في الطرف المقدور له، فإذا بني على أن العقل يحكم بلزوم تحصيل الملاكات المولوية وعدم الاعتناء باحتمال العجز عن تحصيله فلا فرق في ذلك بين مورد الشك في القدرة على الإتيان بما يُحرز اشتماله على الملاك تفصيلاً والشك في كون ما يُحرز قدرته عليه محققاً للملاك المعلوم وجوده إجمالاً. ويجري نظير هذا الكلام في الشبهات التحريمية أيضاً.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا الكلام مبني على حكم العقل بأنه متى أحرز المكلف وجود مصلحة ملزمة لا دخل للقدرة فيها فإنه يلزمه التصدي لتحصيلها ما لم يحرز عجزه عن ذلك، أي يلزمه أن يحرز أنها إن فاتت فإن فواتها لا يستند إلى عدم تصديه لتحصيلها بل إلى عجزه وعدم قدرته.
ولكن لم يثبت أن للعقل حكماً بهذه السعة والشمول، بل أقصى ما ثبت أنه يلزم المكلف فيما إذا أحرز وجود مصلحة ملزمة كذلك وشك في قدرته على تحصيلها ــ من جهة الشك في قدرته على الإتيان بما يشتمل عليها قطعاً أو احتمالاً ــ أن يتصدى لذلك بشرط أن يحرز تحققها بفعله، كما إذا كان شاكاً في قدرته على ما فيه المصلحة قطعاً فإنه لو تمكن منه لأحرز تحققها، وكذلك لو كان شاكاً في قدرته على أحد الطرفين اللذين يقطع بوجودها في أحدهما مع قدرته على
[١] فوائد الأصول ج:٤ ص:٥٧ الهامش:١.