بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
أن يقال: إن مبنى الكلام الذي أفاده المحقق العراقي (قدس سره) هو أن العقل يحكم بلزوم رعاية الملاكات المولوية الإلزامية، كما يحكم بلزوم امتثال التكاليف المولوية الإلزامية، فإذا لم يكن للقدرة دخل في الملاك المولوي فإن كان الملاك مصلحة لزومية، وشك المكلف في قدرته على الإتيان بما يشتمل عليها يكون الاحتمال المذكور منجزاً، ومعنى منجزيته هو أن على المكلف التصدي للإتيان به، فلو تقاعس وكان في الواقع قادراً يكون مستحقاً للعقوبة لتفويته الملاك الملزم بلا عذر.
وأما إذا كان الملاك مفسدة ملزمة وشكَّ المكلف في قدرته على ارتكاب ما يشتمل عليها، فمعنى كون الاحتمال منجزاً ليس هو لزوم أن يتصدى لارتكاب ذلك الفعل المشتمل على المفسدة الملزمة ليقال: إنه واضح الفساد فلا محيص من البناء على عدم منجزية الاحتمال هنا، بل معنى منجزية الاحتمال فيه هو لزوم التحرز عن الإتيان بما يؤدي إلى ارتكاب ذلك الفعل قهراً لو كان في الواقع مقدوراً له بحيث لو لم يتحرز فوقع فيه يكون مستحقاً للعقوبة.
ففي مثال الخمر إذا فرض كونها في عبوة زجاجية مغطاة، ولا طريق له لرفع غطائها إلا أن يحاول ذلك بأسنانه، ولا يعلم هل أنه قادر على ذلك أو لا؟ ولكنه يعلم في الوقت نفسه أنه إذا نجح في فتحها فإن الخمر سيدخل في فمه وينزل إلى جوفه قهراً عليه، فإن بني على أن احتمال القدرة على شرب ذلك الخمر ليس منجزاً فمقتضاه أن بإمكانه أن يحاول فتح العبوة بأسنانه، وإن كان يؤدي على تقدير نجاحه في ذلك إلى شرب الخمر، كما لو كان السائل الموجود في العبوة مشكوك الخمرية، فإنه يجوز له ذلك.
وأما إذا بني على كون الاحتمال المذكور منجزاً فمقتضاه لزوم التحرّز عما ذكر، وإلا استحق العقوبة على تقدير دخول الخمر في جوفه.
وبهذا يظهر الإشكال فيما ذكره (طاب ثراه) في آخر كلامه من: أن مورد قاعدة منجزية الاحتمال عند الشك في القدرة إنما هو فيما إذا شك في القدرة على امتثال تكليف المولى، كما إذا كان إلزاماً بالفعل وشك في القدرة عليه، أو