بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
الطرف الذي يُشك في القدرة عليه، فضلاً عن الأطراف التي يُحرز كونها مقدورة.
ففي مثال العلم الإجمالي بوجوب إكرام (زيد) المردد بين كون المراد به هو (زيد بن أرقم) أو (زيد بن هاشم) إذا كان المكلف شاكاً في قدرته على إكرام الأخير يلزمه التصدي لإكرامه، فإن تمكن منه ضمَّ إليه إكرام الأول أيضاً ليتيقن من تحصيل الغرض المولوي، ولو أكرم الأول ولم يتصدَّ لإكرام الثاني وكان متمكناً منه في الواقع وكان هو المقصود بوجوب الإكرام يكون فوات الغرض المولوي مستنداً إلى تقصيره لا إلى عجزه، فيكون مستحقاً للعقاب.
وبهذا البيان يظهر الجواب عما ذُكر ثانياً من أن الفرق بين مثال الشك في القدرة على حفر الأرض لدفن الميت والمقام هو في أن الغرض في المثال معلوم والقدرة مشكوك فيها، وفي المقام الغرض مشكوك فيه والقدرة معلومة، فكم فرق بينهما؟
فإن هذا الكلام غير تام أيضاً، فإن الغرض المولوي معلوم في كلا الموردين، أقصى الأمر أنه معلوم بالتفصيل في مورد الدفن ومعلوم بالإجمال في مورد الكلام. نعم هو مشكوك في كل واحد من أطراف الشبهة، ولكن هذا مما لا أثر له، فإن العبرة بالعلم الإجمالي بوجود الغرض المولوي في البين، وهو حاصل على الفرض.
وأما كون القدرة مشكوكاً فيها في المثال ومعلومة في محل البحث فليس بصحيح أيضاً، بل القدرة على تحصيل الغرض المولوي مشكوكة هنا، ولكن منشأ الشك فيها هو الشك في مقدورية بعض الأطراف أو وجود طرف غير مقدور، وأما في المثال فالشك في القدرة على تحصيل الغرض المولوي إنما هو من جهة الشك في القدرة على ما يُعلم اشتماله عليه أي الدفن، وهذا ليس بفارق.
وأما ما ذُكر ثالثاً من المنع من جريان أصالة البراءة في الطرف المشكوك قدرة المكلف عليه من جهة أن أدلة البراءة لا تشمل موارد عدم القدرة، لأن كل مورد لا يكون قابلاً لوضع التكليف فيه ولو من جهة عدم القدرة لا يكون قابلاً