بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
يكون ذلك من الشك في فعليته، لأن القدرة شرط في الفعلية، لاستحالة تكليف العاجز أو قبح ذلك، فلا ملزم عقلاً للتصدي للامتثال بل يُرجع إلى البراءة.
وأما مع الشك في القدرة على تحصيل الملاك الملزم فالعقل يستقل بلزوم التصدي لتحصيله إلى أن يتبيّن العكس، ولا محل للرجوع إلى البراءة، فإن لم يتصدَّ لذلك وكان في الواقع قادراً على تحصيله يكون مستحقاً للعقوبة.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إنه في موارد العلم الإجمالي بالحكم الإلزامي إذا كان هناك طرف يُشك في كونه مقدوراً أو كان يحتمل وجود طرف غير مقدور فالعلم المذكور وإن لم يكن منجزاً للتكليف الشرعي الفعلي ــ لعدم كونه علماً به على كل تقدير ــ ولكنه لـّما كان علماً بالملاك الملزم فلا بد من التصدي لتحصيله، إذ لا فرق بين العلم التفصيلي بالملاك والعلم الإجمالي به في حكم العقل بذلك، والشك في القدرة على تحصيله من جهة ما ذُكر مما لا أثر له.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى إجراء أصالة البراءة في أطراف العلم الإجمالي في محل الكلام.
وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه أهمها وجهان ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ على ما في المصباح [١] ــ من أنه: (إنما لا يجوز الرجوع إلى البراءة عند الشك في القدرة فيما إذا علم فوات غرض المولى بالرجوع إلى البراءة ، كما إذا شك المكلف في قدرته على حفر الأرض لدفن الميت، فإنه قد ذكرنا في بحث الإجزاء أن العلم بالغرض بمنزلة العلم بالتكليف، فبعد العلم بالغرض وجب الفحص بحكم العقل، حتى لا يكون فوت غرض المولى مستنداً إلى تقصيره. وبعد الفحص إن انكشف تمكنه من الامتثال فيمتثل، وإلا كان فوت غرض المولى مستنداً إلى عجزه فيكون معذوراً بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك كما في المقام، إذ لم يحرز وجود غرض المولى في الطرف المقدور، فلا يكون في الرجوع إلى البراءة إلا احتمال فوات غرض المولى، وهو ليس بمانع لوجوده في جميع موارد الرجوع إلى البراءة حتى الشبهات البدوية).
[١] مصباح الأصول ج:٢ ص:٤٠٠ (بتصرف).