بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
فيها، وبالتالي لا يوجد مال آخر خارج عن تحت قدرة الورثة ينطبق عليه المعلوم بالإجمال ــ أي مال الغير ــ وإنما ينطبق على بعض ما هو من ضمن التركة الموجودة بيد الورثة.
هذا وقد اختلف الأعلام (رضوان الله عليهم) في تنجيز العلم الإجمالي مع الشك في خروج بعض الأطراف من تحت قدرة المكلف من جهة الشبهة المصداقية، فذهب جمع إلى عدم تنجيزه.
ومما يمكن أن يقال في وجهه هو: إن العلم الإجمالي لا يكون منجزاً إلا إذا كان المعلوم بالإجمال على تقدير انطباقه على أيٍّ من أطراف الشبهة حكماً فعلياً في حق المكلف، ولا يكون الحكم فعلياً إلا إذا كان متعلقه مقدوراً، فإذا كان هناك طرف يُشَك في كونه مقدوراً للمكلف، أو كان يُحتمل وجود طرف هو غير مقدور للمكلف فلا يتحقق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي ليكون منجزاً.
ولكن أشكل المحقق العراقي (قدس سره) فيما ذُكر وأفاد [١] : (أن الشك المزبور يرجع إلى الشك في القدرة المحكوم عقلاً بوجوب الاحتياط، فإنه بعد تمامية مقتضيات التكليف من طرف المولى وعدم دخل قدرة المكلف في ملاك الحكم، يستقل العقل بلزوم رعاية الملاك بالاحتياط وعدم الاعتناء باحتمال الموانع الراجعة إلى قصور العبد عن الامتثال إلى أن يتبين العجز).
وتقريب مرامه (قدس سره) : أن العلم الإجمالي في مفروض الكلام وإن لم يكن علماً بالتكليف الشرعي الفعلي على كل تقدير، ولذلك لا سبيل إلى البناء على منجزيته من هذه الجهة. ولكن من المقرّر في محله أن العلم بالملاك المولوي الملزم بمنزلة العلم بالتكليف الفعلي الإلزامي، أي أنه كما يلزم امتثال الخطابات المولوية الإلزامية كذلك يلزم تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية وإن لم يكن في موردها خطاب صادر من الشارع المقدس، إلا أن هناك فرقاً بين التكليف المولوي الإلزامي والملاك المولوي الملزم، فإنه مع الشك في القدرة على امتثال التكليف
[١] نهاية الأفكار ج:٣ ص:٣٤٢ (بتصرف).