بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
الالتزام بأن الحج المشروط وإن انتقل إلى الوارث فاقداً للمالية إلا أن بإمكانه أن يسقطه عن المشروط عليه ولا يتعيّن أداؤه عنه، فتدبر.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) في خلاف المحقق القمي (قدس سره) من عدم التحديد بالثلث في إخراج الحج المشروط عن الميت مما لا يمكن المساعدة عليه بناءً على مسلك الملك في مفاد الشرط.
ثم إن لجمع من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) كلمات توافق ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) في النتيجة ولا بأس بالتعرض لها ..
الأولى: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [١] من أن (الظاهر أن شرط الحج أو الصرف في مصرف آخر بعد موته استيفاء منه بهذا الوجه ويخرج عن موضوع الوصية وملك الورثة بذلك).
ولم يظهر المراد من هذه العبارة، وقد وجهها السيد الحكيم (قدس سره) [٢] تارة بما سيأتي منه (قدس سره) من انصراف أدلة الإرث عن مثل المورد، وأخرى باحتمال كون ما أفاده مبنياً على أن مفاد الشرط هو مجرد التكليف بالفعل، فإن الوجوب الشرعي بمنزلة الوجوب العقلي فيكون استيفاءً. وقد أشكل على الوجه الثاني بأنه خلاف التحقيق فإن مفاد الشرط ليس مجرد التكليف.
أقول: لم يظهر وجه تحقق معنى الاستيفاء ــ الذي عبّر به المحقق النائيني (قدس سره) ــ بالالتزام بأن الشرط لا يستتبع إلا الوجوب التكليفي [٣] .
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن إفادة الشرط لمجرد التكليف بالفعل خلاف التحقيق فقد ظهر الحال فيه مما سبق، حيث ذكرنا أن الصحيح كون مفاد الشرط
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٦ التعليقة:١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٢.
[٣] يمكن أن يقال: إن مراده (قدس سره) من ذلك أن الميت الشارط إنما دفع المال إلى المشروط عليه ليتحقق موضوع الوجوب التكليفي عليه، وبذلك استوفى ماله، إذ ليس مقابل ماله إلا الوجوب التكليفي.
ولكن الملاحظ أن المحقق النائيني (قدس سره) قد ذكر الكلام المتقدم حتى في شأن شرط صرف الثمن في مصرف آخر، وفي مثله لا يتم التوجيه المذكور كما هو ظاهر. (المقرّر)