بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
وبذلك يظهر: أن لازم ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من عدم تضمن الشرط معنى الوصية هو أن من يُملّك ماله للغير ويشترط عليه أداء الحج عنه بعد موته، ويقصد بذلك التخلص من التحديد بالثلث في ما لو جعل ذلك على سبيل الوصية، ويروم الاستيثاق من أداء الحج عنه من دون تدخل الورثة في ذلك، تنقلب عليه حيلته، ويسقط في ما هو أسوء مما فرَّ منه، حيث إن الحج المشروط يصبح ملكاً للورثة، وبإمكانهم أن يسقطوه عن ذمة المشروط عليه بعوض أو بدونه، فلا يؤدى عنه الحج المطلوب له حتى لو كان قيمة ذلك الحج بمقدار الثلث أو أقل منه.
وبالجملة: الالتزام بخروج محل الكلام عن باب الوصية من جهة أن الحج المملوك لم يؤخذ موضوعاً لتصرف آخر زائد عليه بعد الوفاة لا يقتضي ما رامه السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه من تعيّن أداء الحج عن المشروط له بعد وفاته.
ولذلك يلاحظ أنه (قدس سره) لم يكتفِ بذكر هذا المعنى في الاستدلال لمطلوبه بل أضاف عليه أمراً آخر، وبملاحظة تلك الإضافة يمكن أن يقرّب مرامه (رضوان الله عليه) بتقريبين آخرين ..
التقريب الأول: وهو يبتني على مقدمتين ..
الأولى: أن مورد الوصية وما بحكمها من التصرف المالي بعد الوفاة ــ الذي لا ينفذ إلا بمقدار الثلث من التركة ــ هو المال الذي يمكن انتقاله إلى الوارث، وأما ما يبقى على ملك الميت فليس هو مورداً للوصية المقيدة بأنها لا تنفذ في الزائد على الثلث، كما أنه ليس مورداً للإرث، وهذا ظاهر.
مثلاً: الدار الموقوفة على شخص لتكون مسكناً له في حال حياته ويُصرف وارداتها بثوابه بعد موته تكون ملكاً له ــ بناءً على القول بالملكية في مثله من الوقف ــ ولكن لا تنتقل ملكيتها إلى غيره بعد وفاته، فهي ليست من تركته لتجري عليها أحكامها.
المقدمة الثانية: أن الحج عن المشروط له الذي هو مملوك له على الفرض