بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - حكم ما إذا كان الموصى به غير حجة الإسلام
يمكن أن يقال ــ كما لم يستبعده السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ: إن المتفاهم العرفي كون الوصية المذكورة على نحو تعدد المطلوب، أي أنه يريد أداء الحج عنه ويريد أن يؤدى من ثمن الدار، فإذا لم يمكن الثاني من جهة فسخ المعاملة فلا بد من إخراج الحجة من تركته ولا سيما قيمة الدار المسترجعة.
ولا فرق في هذا بين كون الحج استحبابياً أو واجباً بنذر أو نحوه، فإن المستظهر من الوصية تعدد المطلوب في كلتا الحالتين.
وأما إذا كانت الوصية تزيد على الثلث ولم يوافق الورثة على الزائد فتبطل الوصية بأداء الحج، ويجب تسليم ما لا يزيد على الثلث من التركة إلى الولي ليصرفه في شؤون الميت، من جهة استظهار تعدد المطلوب في مثل ذلك إذا كان الحج الموصى به استحبابياً، وأما إذا كان واجباً بنذر ونحوه فلا يجب ذلك لما مرَّ من عدم استظهار تعدد المطلوب في مثل ذلك. وأما الزائد على الثلث فيسلّم إلى الوارث على كل تقدير.
الفرض الثاني: أن يكون الثمن أزيد من أجرة المثل أو أزيد من أقل ما اتفق وجود من يقبل به لأداء الحج عن الميت.
وفي هذا الفرض إذا كان مقصود الموصي هو الحج بتمام ذلك المبلغ تصح الوصية إذا كانت لا تزيد على الثلث أو أجازها الورثة، وإلا يلزم إرجاع الزائد إليهم.
وإن كان المقصود هو الحج بما يكفي وإرجاع الزائد إلى الوارث فالوصية صحيحة أيضاً مع عدم تجاوزها على الثلث أو إجازة الوارث. وأما الزائد فيُرجع إلى الوارث على كل حال.
وحكم تخلّف المشتري هنا عن تنفيذ الوصية يُعلم مما تقدم، كما يُعلم منه أيضاً حكم ما إذا كان مقدار أجرة المثل أو ما بحكمها يزيد على الثلث ولم يوافق الورثة على الزائد فبطلت الوصية، وأنه هل يجب عندئذٍ صرف ما لا يزيد على الثلث في شؤون الميت أو يكون الجميع للورثة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٤.