بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - حكم ما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام
على المسلك المشهور في ذلك ــ وأما إذا كان الثمن موجوداً بنفسه أو ببدله فالدار تأخذ مكانه.
فإذا كانت التركة منحصرة فيه ولا تزيد على نفقة حجة الإسلام، وبُني على أن كلفة الحج تبقى على ملك الميت فالدار باقية على ملكه إما عيناً وماليةً أو ماليةً فقط ــ على ما مرَّ البحث عن ذلك مفصلاً ــ وتُصرف الدار في أداء حجة الإسلام عنه.
وأما إذا كانت التركة غير منحصرة في الدار أو كانت تزيد قيمة على كلفة الحج فهي للورثة، غاية الأمر أن الميت يملك في تركته كلفة الحج على نحو الكلي في المعين، هذا على مسلك الملك، وأما على مسلك الحق فالأمر أوضح.
وبهذا البيان يظهر: أن المقام ليس نظيراً لما إذا ملك الميت مالاً بعد وفاته لا من جهة فسخ المعاملة ونحوه بل من جهة وقوع الجناية عليه أو دخول السمك في الشبكة التي نصبها في حال حياته وأمثال ذلك ليقال: إنه لا دليل على صيرورته إرثاً. مع أنه قد مرَّ الخدش في هذا المبنى، وفي الاستدلال له بموثقة الكاتب.
الفرض الثاني: أن يكون الثمن أزيد من أجرة المثل أو أزيد من أقل ما اتفق حصول من يقبل الحج به.
وفي هذا الفرض تصح الوصية وتُنفّذ أيضاً، أقصى الأمر أنه لا بد من احتساب الزائد من الثلث إن وسعه، وإلا فالأمر منوط بموافقة الورثة، فمع عدم موافقتهم يرجع الزائد إليهم.
هذا إذا كان مقصود الموصي هو الحج بتمام الثمن وإن زاد على أجرة المثل، ولو لتأمين خصوصية يهتم بها كرعاية الأجير للاحتياطات في أداء الحج.
وأما إذا كان قصد الموصي ــ ولعل هذا هو الغالب ــ تأمين حجة الإسلام من الثمن، فاللازم إرجاع الزائد على أجرة المثل أو الزائد على أقل ما وجد من يقبل الحج به إلى الورثة. نعم إذا كانت قرينة على كون الزائد للمشتري نفسه فهو له، ولكن يُحسب حينئذٍ من الثلث كما هو واضح.
وحكم تخلّف المشتري المشروط عليه عن تنفيذ الوصية يُعلم مما مرَّ في