بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - حكم ما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام
المسلمين عند شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً أو حلَّل حراماً)، فالشرط في هذا الحال وإن كان لا يجب بل لا يجوز تنفيذه، ولكن هذا لا ينافي ثبوت الخيار لولي المشروط له على تقدير التخلف عنه، لما حقق في محله من مبحث الشروط من ثبوت الخيار بالتخلف عن تنفيذ الشرط المحرّم الذي لا يضر بصحة العقد.
ويظهر وجهه مما مرَّ آنفاً في وجه ثبوت خيار تخلّف الشرط، من أن هذا الخيار إنما هو مجعول من قِبل المتعاقدَين على تقدير عدم تحقق الملتزم به خارجاً، فهو ممّا لا يُفرّق فيه بين كون الملتزم به أمراً مشروعاً وعدمه، ولا يكون شرط الخيار بذلك غير مشروع كما لا يخفى، أي أن كون العمل غير مشروع لا يضر بشرعية جعل الخيار على تقدير عدم الإتيان به.
وبالجملة: إن ما يوجب ثبوت الخيار لولي الميت هو تخلف المشروط عليه عن تنفيذ الوصية وإن لم تكن مطابقة للشرع الحنيف.
نعم إذا كانت هناك قرينة على كون مراد المشروط له هو تنفيذ الوصية بالنحو الذي يكون مطابقاً للشرع، فما يوجب الخيار هو التخلف عن تنفيذها بذلك النحو لا مطلقاً.
وكيفما كان فيقع البحث عن مدى نفوذ الوصية المذكورة وبالتالي ما يلزم على المشتري تنفيذه، وهنا صورتان ..
(الصورة الأولى): أن يكون الموصى بصرف الثمن في أدائه هو حجة الإسلام، وهنا عدّة فروض ..
الفرض الأول: أن يكون الثمن بمقدار أجرة المثل للحج، أو بمقدار الأقل من أجرة المثل مع اتفاق حصول من يقبل بأداء الحج به.
وفي هذا الفرض لا إشكال في صحة الوصية ونفوذها، فإن مرجعها إلى إرادة الموصي صرف جزء معينٍ من تركته في أداء الحج عنه، ومقتضى عمومات وجوب تنفيذ الوصية لزوم العمل بذلك، فيلزم المشتري المشروط عليه أن يصرف الثمن في أداء الحج عن الميت، فإن لم يفعل فلولي الميت إلزامه بذلك وإجباره عليه ولو اقتضى الأمر مراجعة الحاكم غير الشرعي، وله أيضاً فسخ البيع