بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
فليُتأمل.
وأما موثقة الفضل بن يونس الكاتب فهي لا دلالة فيها على ما اُدعي، بل أنها إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الدين لا يجب قضاؤه مما لا يكون مملوكاً للميت وإنما تبرع به أحد بعد وفاته ليصرف عليه.
وقوله ٧ : ((إنما هذا شيء صار إليه بعد وفاته)) لا يراد به كون الكفن مملوكاً للميت، فإن كلا الكفنين في مورد الرواية لم يكن ملكاً له، إذ إن أحدهما تم التبرع به ليكفّن به فلا يدخل في ملكه، إذ لا وجه له بعد عدم صحة الهبة للميت، وأما الثاني فقد أُشتري من الزكاة التي أعطيت لوارثه فهو ملك له لا للميت.
وبالجملة: لو كان مفاد قوله ٧ : ((إنما هذا شيء صار إليه بعد وفاته)) هو أن الكفن إنما صار ملكاً للميت بعد موته لكان لقائل أن يدعي ظهور الرواية في أن ما يتجدد في ملك الميت لا يصير ميراثاً، ولكن من الظاهر أن هذا ليس هو مفاد كلامه ٧ ، بل مفاده هو ما تقدم من أن الكفن لما خصص له بعد وفاته فهو ليس مملوكاً له ليلحقه أحكامه ومنها أداء ديونه منه.
وأما لفظة (تركه) في قوله ٧ : ((ليس ميراثاً تركه)) فليست احترازية بل للتوضيح، من باب أن الغالب في الميراث أن يكون مما يتركه الميت لا مما يستجد في ملكه لاحقاً، بل لو كانت احترازية فإنما تدل على عدم كون الميراث الذي لا يتركه الميت مخرجاً لدينه، لا على عدم كونه ميراثاً أصلاً.
إذاً المناقشة في الأمر الثاني بما ذكر [١] غير صحيحة أيضاً.
والأولى أن يناقش البيان المذكور بوجه آخر، وهو أن يقال: إن مبنى هذا البيان ثبوت خيار تخلف الشرط للميت، لأنه إنما يكون لمن يملك الشرط الفائت كما عبر السيد الحكيم (قدس سره) .
[١] ويمكن أن يناقش بوجه آخر وهو أن عمدة الدليل على إرث الخيار هو الإجماع وهو دليل لبّي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وما نحن فيه ــ أي الخيار الثابت للميت بعد وفاته ــ خارج منه، فتأمل.