بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
كون المشروط له ميتاً حين حصول التخلّف، فإن موته لا يمنع من ثبوت حق الخيار له، كما لا يمنع من دخول شيء في ملكه ــ ولذلك التزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) بأن من نصب شبكة ثم مات ودخل السمك فيها كانت ملكاً له، وتخرج منها ديونه وتنفذ منها وصاياه ــ وثبوت الحق للميت ليس بأعظم من ثبوت الملك له، فلا مانع من الالتزام به أصلاً.
ثانيهما: أنه قد ثبت كون حق الخيار مما يورّث، فمن مات وله خيار المجلس أو خيار الحيوان أو خيار تخلّف الشرط ونحوه ينتقل خياره إلى ورثته على ما ذُكر في محله من كتاب الخيارات، وإذا كان الخيار موروثاً فينبغي الالتزام هنا بانتقاله إلى ورثة المشروط له، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يناقش في كلا الأمرين ..
١ ــ أما الأمر الأول فبأن الميت وإن كان قابلاً لأن يملك كما مر في بحث سابق [١] إلا أنه لا دليل على ثبوت الملكية الابتدائية له في شيء من الموارد، ليقاس عليه ثبوت الحق الابتدائي كما هو محل الكلام.
وأما مثال نصبه شبكة للصيد في حال حياته ودخول السمك فيها بعد وفاته فيمكن أن يناقش بأن السمك يكون في مثله ملكاً للوارث لا للميت، لا من حيث إن الشبكة تنتقل ملكيتها بعد وفاة المورّث إلى ورثته، فيتبعها الصيد في الملكية كتبعية النماء للأصل، ليرد عليه ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وغيره من أن الصيد لا يتبع الشبكة فإنه يكون للصياد وإن كانت الشبكة مغصوبة، بل من جهة أن إعداد الشبكة للصيد يُعدّ منفعة للصيّاد، أي أنه تتمثل فيه منفعته، وهو مما ينتقل إلى ورثته، فإذا حصل صيد بذلك كان ملكاً للوارث بطبيعة الحال.
وأما ما ورد في ديّة القتل خطأً أو عمداً من جريان حكم التركة عليها من حيث أداء ديون الميت منها وتنفيذ وصاياه بما لا يتجاوز الثلث وكون الباقي لورثته، فهو حكم تعبدي صِرف، وليس مبنياً على كون الدية ملكاً للميت
[١] لاحظ ج:٦ ص:٢٧٦.
[٢] مباني العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٥٥.