بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
الموقوفة وإنما يحق له الانتفاع بها، فحق الانتفاع من ذلك المكان في مورد المثال وإن كان يبقى للموقوف عليه بعد وفاته إلا أنه مما يثبت له شخصياً، ولا يصلح للانتقال إلى غيره، فلا يكون موروثاً.
ونظيره في الأملاك الكفن الذي يملكه الميت في حال حياته وينتقل معه إلى قبره، فإنه على مسلك الملك خارج عن موضوع الإرث لأنه ليس مما يتركه لمن بعده، بل يكون باقياً معه حتى بعد وفاته، فليُتأمل.
وشرط إخراج الحج عن الميت ونحوه من الصلاة والصيام والصدقة وسائر الأعمال البِرْية على هذا النحو، أي أنها مما يبقى للميت نفسه ولا يصلح للانتقال إلى غيره من ورثته.
والشاهد على ذلك: أنه لا يحق لهم إسقاطه عن المشروط عليه، أي أنه إذا شرط شخص على آخر في ضمن عقد أن يحج عنه بعد وفاته أو يصلي عنه أو يزور عنه الحسين ٧ أو نحو ذلك فالارتكاز العرفي قائم على أنه ليس لوارثه إسقاط هذا الشرط عن المشروط عليه بعد موت المشروط له.
ولو كان الشرط مما ينتقل إلى الوارث لجاز له ذلك، كما نجد ذلك في الشرط الذي يكون من قبيل خياطة ثوب أو بناء دار أو الخدمة في البيت ونحو ذلك، مما يرى العرف أن للوارث إسقاط الشرط عن المشروط عليه.
والحاصل: أن شرط إخراج الحج عن الشخص بعد وفاته مما لا يورّث، فلا محل لما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من ثبوت الخيار للورثة من جهة انتقال الشرط إليهم، كما لا مجال للتفصيل الذي يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) في ذلك.
ولكن يبقى هنا وجه آخر للالتزام بثبوت الخيار للوارث عند تخلف المشروط عليه عن الوفاء بالشرط، وهو يبتني على أمرين ..
أحدهما: أنه لما بني على أن الشرط في المقام حق ثابت للمشروط له حتى بعد وفاته ولا ينتقل إلى الوارث، فإذا تخلف المشروط عليه عن الوفاء بالشرط يثبت الخيار له في فسخ العقد، فإنه من شؤون الشرط ويثبت لصاحبه، ولا يضر