بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
وبالجملة: لا يستفيد من هذا الحق أيّ أحدٍ غير الميت، فلا يدخل في كبرى (ما ترك) لينتقل إلى الوارث، ولأجله لم يكن له حق الإسقاط بوجه.
وحينئذٍ فإن كان للميت وصي فهو صاحب الحق بمقتضى وصايته، وإلا فالحق للحاكم الشرعي، فإذا لم يفِ المشروط عليه فللوصي أو حاكم الشرع الفسخ واسترجاع المال).
وظاهر هذا الكلام أنه يعتبر في الإرث أن يكون متعلقه مما ينتفع به الوارث.
وهذا خالٍ من الدليل، حتى لو وجّه بأن المراد به الانتفاع ولو اقتضاءً لكي لا ينقض عليه بما لا ينتفع به بالفعل لحقارته أو لتعذر الوصول إليه، ونحو ذلك.
بل المعتبر في الموروث صدق كونه مما تركه الميت، كما ورد في آيات الإرث كقوله تعالى [١] : ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)) وعنوان (ما ترك) يصدق على الحق الذي كان ثابتاً للميت في حال حياته، ولا يسقط بمجرد وفاته، سواء أكان مما ينتفع به الوارث أو لا.
وتوضيح ذلك: أن الحق قد يكون مما يسقط وينتفي بانتفاء موضوعه بمجرد وفاة ذي الحق، كما في حق الإنفاق الثابت للولد الفقير على أبيه الغني ــ مثلاً ــ وحق القَسم أي مبيت الزوج عند زوجته الثابت لها ليلة من كل أربع ليال، وحق السُكنى الثابت للساكن في ما يسمى بـ(عمرى)، وحق الخدمة الشخصية الثابت بموجب الشرط في ضمن العقد، فإن هذه الحقوق مما تسقط وتنتفي بموت ذي الحق، ولا تبقى بعده حتى يصدق عليها أنها مما تركه الميت فينتقل إلى وارثه.
وأما إذا كان الحق مما لا يسقط بموت ذي الحق، بل يبقى ثابتاً حتى بعد وفاته، فهو مما يصدق عليه عنوان (ما ترك)، سواء أكان مما ينتفع به الوارث أو
[١] النساء:١١.