بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
لا. ومن الثاني ما إذا شرط شخص على آخر أن يخدم ثالثاً ليس هو من ورثته، فإن هذا الشرط يُعدّ حقاً للمشروط له ــ لا للأجنبي ــ ويثبت له وإن مات. ولكن الوارث لا ينتفع بما هو متعلق له، إلا أن ذلك لا يمنع من انتقال الشرط إليه واستحقاقه لإسقاطه عن المشروط عليه، كما كان للمشروط له إسقاطه عنه.
وبالجملة: كون شرط الحج في مفروض الكلام مما لا ينتفع به الوارث لا يمنع من إرثه له، كما في الموارد المشابهة.
بل يمكن أن يناقش في عدم انتفاعه به، فإن ما لا ينتفع به هو المشروط أي إخراج الحج عن المورث بثمن الدار وهو الحج، ولكنه ليس هو مورد الكلام ــ وإن أوهمه بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بل مورد الكلام هو الشرط نفسه وهو ما ينتفع به الوارث، فإنه على تقدير تخلّف المشروط عليه عن الوفاء بالشرط وثبوت الخيار للوارث وإعماله له ترجع الدار في مفروض المثال إلى الميت ومنه إلى وارثه. وهذا المقدار يكفي في صدق كون شرط الحج مما ينتفع به الوارث، وليس شرط الحج في ضمن البيع كشرطه في ضمن النكاح الذي لا يترتب عليه الخيار عند التخلف عن الوفاء به، فليُتأمل.
وكيفما كان فما يظهر من المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) من اعتبار أن يكون الشرط مما ينتفع به الوارث لينتقل إليه بالإرث، مما يمكن الخدش فيه كبرى وصغرى جميعاً.
ولكن يمكن أن يقرّب مرامهما (رضوان الله عليهما) بوجه آخر، ربما يستفاد من ثنايا ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ، وهو أنه لا يكفي في إرث الحق أن يكون مما لا يسقط بوفاة صاحبه كما مرّ في حق الإنفاق والسُكنى والقَسم والخدمة الشخصية، بل يلزم بالإضافة إلى ذلك أن لا يكون بحيث يبقى له خاصة ولا يصلح للانتقال إلى غيره، وإلا لم يصدق أنه مما تركه ليورّث.
مثلاً: إذا أوقف شخص مكاناً على شخص آخر ليكون مسكناً له حال حياته ومدفناً له بعد وفاته، وقلنا أن الوقف ليس تمليكاً بل هو مجرد الإيقاف ــ كما هو مختار السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرين ــ فالموقوف عليه لا يملك العين