بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
ذلك يمتنع أن ينتقل الشرط إليه بالإرث فيبقى على ملك الميت.
ثم أضاف (قدس سره) قائلاً: (ومن ذلك يظهر أنه لا يكون الخيار للوارث، لأنه إنما يكون لمن يملك الشرط الفائت لتدارك ما فات منه، ولا يكون لغيره. مضافاً إلى أنه لا معنى لثبوت الخيار له على عقد نفسه. وحينئذٍ لا بد من البناء على أنه يكون للحاكم الشرعي، لولايته على الميت).
ولكن ذهب المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) إلى عدم ثبوت الخيار للوارث مطلقاً، بل يكون للحاكم الشرعي بصفته ولياً للميت.
قال المحقق النائيني (قدس سره) [١] : (إذا كان محل العمل بالشرط بعد موت الشارط ولم يكن الشرط مما ينتفع به الوارث فهو لا يملك هذا الشرط ولا يثبت له الخيار بتعذره وإنما يثبت الخيار للحاكم الشرعي) [٢] .
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٦ التعليقة:٥.
[٢] وقفت لاحقاً على كلام له (قدس سره) في توضيح مرامه لا بأس بنقله، وهذا نصه: (إن الشرائط التي محل العمل بها بعد موت الشارط لو رجعت إلى ما ينتفع الوارث به كما لو شرط حفر نهرٍ لإجراء الماء على أرضه .. فلا إشكال في ملك الوارث لهذا القسم من الشرط، فيملك الطلب به وإسقاطه ويثبت له الخيار بتعذره .. .
وأما إذا لم يكن مما يعود نفعه إلى الوارث أصلاً وإنما يستتبع فوائد أخروية ينتفع بها الشارط في آخرته كشرط الوقف .. والاستنابة للعبادات أو التفريق على الفقراء ونحو ذلك فهذا القسم من الشرط غير قابل لأن ينتقل إلى الوارث بعد موت الشارط. كيف وليس نفس الشرط بما أنه إلزام والتزام في ضمن العقد قابلاً لأن يتعلق إضافة الملكية لأحدٍ به؟! بل مناط ملك الشارط له على كل حال هو تعلق غرضه بما وقع الإلزام والالتزام به، وهو بهذا الاعتبار لا يندرج في ما تركه لكونه قائماً بشخصه، فلا يمكن أن يملكه الوارث من هذه الجهة، وإنما مناط اندراجه في ما تركه الشارط له هو كونه ذا فائدة غير متقومة بنفس الشارط صالحة لانتفاع الوارث بها، وانتفاء هذا المناط في هذا القسم من الشروط ظاهر، فلا يملك إسقاطه حينئذٍ ولا الطلب به إلا من باب الحسبة .. وظاهر أنه إذا لم يكن للوارث سلطنة على ما التزم به المشروط عليه بعد موت الشارط ولم يملك الطلب به ولا إسقاطه فيستحيل أن يكون له الخيار بتعذره مطلقاً، فإن ملك الخيار بتعذر الشرط يتفرع على ملك الشرط، ومرجعه إلى السلطنة على إسقاط الشرط والرضا بالفاقد أو عدم الرضا به وحلّ العقد بذلك، وظاهر أنه إذا لم يكن له السلطنة على الشرط أخذاً وإسقاطاً لم يعقل أن يكون له السلطنة المتفرعة على تلك السلطنة، وتكون الولاية على الطلب بهذا القسم من الشرط من الأمور الحسبية الراجعة إلى الحاكم الشرعي، وينسدّ باب الخيار بتعذره بالكلية) (الفتاوى ج:٢ ص:٨٣ــ٨٤).
أقول: لا يخفى أنه على القول بمسلك الالتزام في مفاد الشرط لا محيص من البناء على ثبوت حق وضعي للشارط على المشروط عليه في الإتيان بالمشروط ــ كما مرّ بيان ذلك في بحث سابق ــ وهذا الحق قابل في حدّ ذاته للانتقال إلى الوارث، وهو مما ينتفع به وإن لم يكن ينتفع بالمشروط نفسه كما سيأتي توضيحه. وعلى ذلك فلا محل لما أفاده (قدس سره) من أنه (ليس نفس الشرط .. قابلاً لأن يتعلق إضافة الملكية لأحد به ..)، ولا لما ذكره من أن (مناط اندراجه في ما تركه الشارط له هو كونه ذا فائدة .. صالحة لانتفاع الوارث بها)، فتدبر.