بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - التفصيل بين صور المسألة
إشكال في صحة تلك الإجارة، لكونها تمثل تنفيذ الوصية ولو جزئياً.
وهكذا الحال في المقام فإن الميت لما أوصى بأن يحج عنه بلدياً فاستأجر الوصي من يحج عنه من الميقات فهو في الحقيقة يكون قد نفّذ جزءاً من الوصية، حيث إن النائب في الحج البلدي يطوي الطريق من البلد إلى الميقات بقصد أداء الحج عن الميت، وفي الميقات يُحرم عن الميت، ثم يذهب إلى المشاعر المقدسة لأداء الأعمال، وأما في الحج الميقاتي فما يأتي به عن الميت يبدأ من إحرامه عنه في الميقـات ثم يقوم بالأعمال في الأماكن المقدسة، فالاستئجار للحج الميقاتي لا يعدّ مخالفاً للوصية بل تنفيذاً لجزء منها، فينبغي الحكم بصحته، مع الحكم على الوصي بكونه آثماً لتخلّفه عن تنفيذ الوصية بالنسبة إلى الجزء الآخر.
ولكن هذا الكلام ليس بتام، والفرق واضح بين الموردين، فإن متعلق الوصية في مورد الوصية بالهبة أو الاستئجار للصلاة سنة يكون من قبيل العام الاستغراقي، فبمقدار ما يُعطي الوصي للموصى له أو يستأجر للصلاة عن الموصي يكون منفّذاً لوصيته، وأما في مورد الوصية بالحج البلدي فهو من قبيل العام المجموعي، أي أن متعلق الوصية في مثل ذلك هو استئجار من يُحرم عن الموصي للحج من الميقات مقيّـداً ــ مع الإمكان ــ بكونه قد طوى الطريق من البلد إلى الميقات بقصد أداء الحج عنه، فلو استأجر الوصي من لا يكون كذلك ــ أي استأجر من يُحرم للحج عن الموصي من الميقات من غير أن يطوي الطريق من البلد إلى الميقات بنية أداء الحج عنه ــ لا يكون منفّذاً لشيء من الوصية بل مخالفاً لها، فلا محيص من الحكم ببطلان تصرفه.
الصورة الثانية: أن تكون الإجارة للحج الميقاتي من أصل التركة، وهذا قد يكون مع وصية الميت بأن يحج عنه بلدياً من ثلثه، وقد يكون مع وصيته بأن يحج عنه بلدياً من غير تعيين المخرج له.
أما في الحالة الأولى أي إذا أوصى الميت بأن يُخرج عنه الحج بلدياً من ثلثـه، ولكن الوارث أخرج عنه الحج الميقاتي من أصل التركة، كما إذا كانت تركته ثلاثين مليون دينار وأوصى بأن يحج عنه بلدياً من ثلثه البالغ عشرة ملايين