بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
وكيفما كان فالذي يمكن أن يقال في التعقيب على ما أفاده الأعلام (رضوان الله عليهم) هو أن نفوذ إقرار العاقل على نفسه وإن كان أمراً مسلماً في الجملة، ولكن البناء عليه كقاعدة كلية يُرجع إليها في موارد الشك مما يصعب توجيهه صناعياً. إذ الدليل على نفوذ إقرار العاقل على نفسه إما هو بناء العقلاء وسيرتهم، وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن، ولا سبيل إلى الاستناد إليه في موارد الشك.
وإما هي الروايات الواردة في الموارد المختلفة ــ كما ذكر ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ولكنها أيضاً لا تصلح لاصطياد قاعدة كلية تكون هي المرجع في موارد الشك، إذ ما يمكن إلغاؤه من خصوصيات الموارد المشار إليها إنما هو ما يُقطع بعدم دخله في الحكم، فإذا شك في خصوصية معينة أنها معتبرة أو لا فلا سبيل إلى البناء على عدم اعتبارها، وعلى ذلك فلا يتم اصطياد قاعدة كلية تصلح للرجوع إليها في مورد الشك من تلك الجهة، فتدبر.
نعم ورد في معتبرة محمد بن قيس [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان أمير المؤمنين ٧ يقول: لا آخذ بقول عرّافٍ، ولا قائفٍ، ولا لصٍ. ولا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه))، فربما يقال: إن ذيل هذه المعتبرة يدل على حجية إقرار الإنسان على نفسه، وهو دليل لفظي يمكن الأخذ بإطلاقه.
ولكنه ليس تاماً، فإن الاستثناء من النفي لا يدل إلا على الإيجاب الجزئي، كما في قول القائل: (لا أطالع إلا الكتب الفقهية) فإنه لا يدل على أنه يطالع جميع الكتب الفقهية، وكذا قول الفقيه: (لا يجب الصوم إلا على الحاضر) فإنه لا يدل على وجوب الصوم على كل حاضر.
وهكذا الحال في المقام، فإن قوله ٧ : ((لا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه)) لا يدل على قبول شهادة المقرّ في حق نفسه مطلقاً.
والحاصل: أن كبرى (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) لم تثبت كقاعدة كلية يُرجع إليها في مورد الشك، بل لا بد في كل مورد من التحقق من كونه من
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٣٠.