بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - هل أن الحج الواجب بالعهد يجري عليه ما تقدم في الحج الواجب بالنذر؟
يقضى مما يعني كونه ديناً عليها ــ كما هو مبنى السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ فإنه حيث لم تثبت مشروعية قضاء الحج المحلوف فلا وجه للبناء على كونه ديناً على ذمة الحالف ليخرج من أصل تركته.
نعم من يقول بأن كل واجب مالي دين ويُقضى من أصل التركة، ويعتبر المناط في الواجب المالي هو كونه مما يتوقف على صرف المال، يلزمه أن يقول في اليمين بمثل ما قال في النذر. ولكن المبنى ضعيف كما مرّ.
كما أن من يستدل بحديث الخثعمية من حيث إطلاق الدين فيه على الحج بما هو واجب إلهي يلزمه أن يلتزم في المقام بمثل ما مر في النذر. ولكنه أيضاً ضعيف.
ومنه يظهر الكلام في الاستدلال هنا بحسنة معاوية بن عمار أو بتنقيح المناط القطعي الذي مرّ البحث عنه في النذر.
وثالثاً: إن النصوص الخاصة إنما وردت في قضاء الحج المنذور أو الإحجاج المنذور من الأصل أو من الثلث، كصحيحة ضريس ومعتبرة ابن أبي يعفور ومعتبرة مسمع. والنذر مفهوم مغاير مع اليمين عرفاً وشرعاً، فلا وجه لإلحاق ما وجب باليمين بما وجب بالنذر.
وعلى ذلك فلا وجه للقول بخروج الحج الواجب باليمين من الأصل أو من الثلث استناداً إلى تلك الروايات.
ورابعاً: إنه بناءً على عدم ثبوت مشروعية قضاء الحج المحلوف عن الميت الحالف كما مرّ آنفاً يجري في المقام ما مرَّ في النذر ــ في ذيل القول الثالث ــ بناءً على عدم ثبوت مشروعية قضاء الحج المنذور، ولا حاجة إلى التكرار.
(المورد الثاني): في الحج الواجب بالعهد.
والمراد بالعهد في مقابل اليمين والنذر هو إنشاء الالتزام بالإتيان بأمر أو تركه بين الـمُلتزِم وبين الله تعالى، لا بينه وبين نفسه.
فالنذر واليمين والعهد ــ وهي كلها من الإيقاعات ــ تشترك جميعاً في كون الـمُنشأ فيها هو الالتزام بفعل شيء أو تركه.