بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - هل أن الحج الواجب باليمين في حكم الحج الواجب بالنذر فيما تقدم؟
فتحصل من جميع ما تقدم أن هذا القول الثالث هو المتعيّن في المقام، وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) كما يظهر من إطلاق عبارته في المتن.
وأما ما يظهر من بعض عبارات تقريره [١] وتعليقته [٢] على العروة من عدم إخراج الحج المنذور لا من الأصل ولا من الثلث فالظاهر أن المراد به هو نفي القولين الأولين، وأما هذا القول فلا وجه لعدم بنائه عليه.
هذا تمام الكلام في الحج الواجب بالنذر.
ويبقى الكلام في الحج الواجب باليمين والعهد والشرط والإجارة والإفساد، فيقع البحث في خمسة موارد ..
(المورد الأول): في الحج الواجب باليمين.
ولا بأس أولاً بالإشارة إلى حقيقة اليمين. فأقول:
إنه قد نسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) أنه قال [٣] : إن الحلف هو إنشاء الالتزام بشيء مربوطاً بالله تعالى، فكأنه يجعل الله لعظمته وجلالته كفيلاً وشاهداً على فعله.
ونظير هذا ما ذكره بعض خبراء القانون المدني [٤] من أن (اليمين قول يتخذ فيه الحالف الله شاهداً على صدق ما يقول أو على إنجاز ما يعد ويستنزل عقابه إذا ما حنث).
ولكن هذا التعريف لا يمكن المساعدة عليه، لوضوح الفرق عرفاً بين قول الشخص: (يشهد الله لأفعلنَّ كذا) وبين قوله: (والله لأفعلنَّ كذا) بالرغم من دلالة كلا التعبيرين على التأكيد.
مضافاً إلى أن لليمين معنى واحداً في جميع مواردها، والمعنى المذكور لا يتأتى في مثل قولنا: (وحياتك لأفعلنَّ كذا) كما هو ظاهر.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤٠٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٩٨ التعليقة:٥.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٩.
[٤] الوسيط في شرح القانون المدني ج:٢ ص:٥١٤.