بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - حكم ما إذا أوصى أن يحج عنه من الميقات
المدارك (قدس سره) المتقدم نقلها، حيث ذكر في مورد الوصية بالحج البلدي أنه لو قلنا بأن الواجب هو الحج من الميقات كان ما زاد على أجرة ذلك محسوباً من الثلث إن أمكن الاستئجار من الميقات، وإلا وجب الإخراج من حيث يمكن وكانت أجرة الجميع خارجة من الأصل.
وموضع الإشكال قوله: (وإلا وجب الإخراج من حيث يمكن ..) فإن المفروض وصية الميت بأداء الحج البلدي فكيف يجوز إخراج الحج من حيث يمكن ــ أي الأقرب فالأقرب إلى الميقات ــ مع عدم إمكان الاستئجار من الميقات، بل لا بد في مثل ذلك من إخراج الحج من البلد، ويحسب ما به التفاوت بين أجرة الحج منه وأجرة الحج من أقرب نقطة إلى الميقات يمكن الاستئجار للحج منها على الثلث، وما عداها من الأصل.
ولعل إلى هذا أشار صاحب الحدائق (قدس سره) [١] بما أورده عليه من (أن الوصية تعلقت بالحج من البلد فالواجب حينئذٍ هو الاستئجار من البلد ولا يجزي غيره).
(الصورة الثالثة): ما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج من الميقات.
وفي هذه الصورة لا إشكال في جواز إخراج الحج الميقاتي بناءً على القول بالاكتفاء به حتى مع عدم الوصية بأداء الحج، وكذلك على القول بتخيير الولي بين البلدي والميقاتي.
ولكن هل يتعين على القولين إخراج الحج الميقاتي عملاً بالوصية أم يجوز للورثة [٢] أن يخرجوا الحج البلدي إن شاؤوا ذلك؟
والجواب: أنه إذا فهم من الوصية بالحج الميقاتي كونها من باب التخفيف على الورثة فلا إشكال في أن لهم إخراج الحج البلدي، وإن لم يفهم ذلك واحتمل وجود غرض للموصي في أداء الحج الميقاتي عنه فيمكن أن يقال: إن هذه الوصية غير ملزمة للورثة لأن إخراج الحج البلدي إنما يستلزم صرف مبلغ
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٩٥.
[٢] وأما الولي فليس له ــ على القول بالتخيير ــ أن يختار إخراج الحج البلدي لتحسب كلفته من الأصل، لأن دليل التخيير قاصر عن الشمول لما هو محل الكلام من وصية الميت بإخراج الحج الميقاتي عنه، كما لا يخفى.